مطر، دمع، أرض، ثلاثيّة الأنثى المقدّسة

[تأملاتٌ وجدانيّة عميقة]

- مساء الخير، – مساء الأنوار
كنتُ في الخارج، تأخرتَ قليلًا
يبدو أنّكِ لستِ مرتاحة تمامًا، هو كذلك..
ما خطبك؟، كلّ شيء.. كلّ شيء يؤلمني..
غربة، غياب، شوق، بُعد، حرب، مهام، متاعب، تحمّل مسؤوليّة، ضيق الوقت والصدر، فقدان الأمن، الخوف من المستقبل…
سلسلة الأسباب، وسلالة الآلام، وسلسبيل الدموع.. ثلاثيّة الأنثى المقدّسة

الدموع…
الدموع..
ليلة الدموع

***

لم أكن أعرف الدموع، قبل الأنثى..
لم تكن تعني الدموع لي شيئًا..
كانت دموعًا، قطرات من الماء المملح، نظرة بيولوجيّة بحتة، سمعتُ مرّة أنها تنظّف العينين، وتطهرهما، وإذا طال غيابها، فقد يسبّب ذلك إنسدادا للمجرى الدمعيّ..
معلومات بيولوجيّة لا أكثر..
جربتّ الدموع بضع مرّات، في المحراب، كانت بالتأكيد تجارب تدفقيّة رائعة، لكن لم تكن إنسانيّة (بالمعنى التشاركيّ)، كانت دموعي أنا وحدي.. بكلّ الأحوال، لم يبقَ منها سوى الذكرى..
الثورة أعادت ليَ ألق الدموع، كم بكت الرجال، كم اهتزت الجبال لذلك
مسجدٌ يغصّ بالرجال، ويضجّ بالبكاء، على ضريح شاب، هذا المشهد المهيب للغاية..
لكن مجددًا .. كانت الدموع جزءًا من المشهد ككلّ، لم تشكّل كلّ المشهد..
الأنثى..
عرّفتني على الدموع..
علمتني أنّ الدمع هو الإنسان..
أنّ الإنسان بلا حزن، ذكرى إنسان

***

مطرٌ…. مطرٌ
مطرْ
في ذكرى لا أستبين ملامحها، بدأتُ أردّد هذه الثلاثيّة
بدأتُ أحبّ المطر أكثر
كيف يعيد الحبّ لنا تعريف الأشياء، كيف يعطينا معانٍ جديدة
كنّا نرى القمر، فبتنا نشعر بجماله
كنّا نعرف السهر، فبتنا ننتظر إيابه
كنّا نسمع اللحن، فبتنا نخمر بشداه
كيف يعطينا الحبّ معانٍ جديدة… بل كيف يعطينا ملامح جديدة

مع هذه الثلاثيّة.. تذكّرت قصيدة السيّاب
مطر مطر مطر
عيناك غابتا نخيلٍ ساعتا السحر
أو شرفتان راح ينأى عنهما القمر
عيناك حين تبسمان تورق الكروم
وترقصُ الأضواءُ.. كالأقمارِ في نهر
يرجُّهُ المجذافُ وَهْناً ساعةَ السحر…
كانت المعاني تتجذر أكثر في وجداني، مع ترداد تلك الأبيات: مطر، عيون، سحَر، ابتسامة، خصب..
لم أكن بعد قد عاينت المطر، وهو هاطلٌ من العيون، في ساعة متأخرة، قبيل السحر، عندما يبتسمّ (أو يضحك)، ليكون الخير، كلّ الخير والورَق!

كم أسمتني مطرًا… مطرها.. منذ اليوم الأوّل
واحدة من مفارقات التسمية، هطول المطر صيفًا، في حرم الله، بل وأثناء دعائها، أن تجد أرضًا، طال غيابها
دلالة وجوديّة غالية
كنتُ مطرها
وعلى الدوام
كانت أرضي..
دموعها الأولى أربكتني كثيرًا
لمَ تخرج هذه الدموع
إنها تحرجني
تشعرني بالخطأ، بأنّ من واجبي إيقافها
احتجت إلى أشهر، أو إلى تحولّاتٍ وجدانيّة عميقة
حتى عرفت
ما هو المطر
وكيف أكون أرضًا

***

قدسيّة المطر أنّه ملحمة وصال السماء مع الأرض
ملحمة تتصل فيها السماء مع الأرض، بخيوط من ماء
هذا السائل الإلهيّ المقدّس
كان عرشه على الماء
وجعلنا من الماء كلّ شيء حيّ
ثم جعل نسله من ماء
الماء الهيّن الليّن، يملك وحده خاصيّة التغلغل في كلّ الأماكن الضيقة، الخاصّة، الجوانيّة
يتغلغل المطر في مسامّ الأرض
في داخلها
في جوانيتها المقدّسة
ولا تبخل الأرض في تقديمه مجددًا
ينابيع صافيّة
جداول عذبة
آبارًا راوية
وصالُ السماء مع الأرض
السماء والأرض..
إلتحام الثنائيات
الأنثى والذكر
العلويّ والسفليّ
الألم والراحة
دموعك -أيضًا- اخترقت مساميّ كلّها

***

وللأنثى مطرها
كما للسماء مطرها
ولها قداستها وطقوسها
كتلك التي للسماء
وتحتاج إلى أرضٍ تسقط عليها
تحتاج إلى من يعطيها معناها
الثنائيّات التي يفضي بعضها إلى بعض، التي تكتمل ببعضها، تتناغم مع بعضها

لا تصارع بين الثنائيّات كما علمونا
الشر يفضيّ إلى الخير، والخير يفضيّ إلى الشر
عسى أن تكرهوا شيئًا وهو خيرٌ لكم
وعسى أن تحبّوا شيئًا وهو شرّ لكم
ماذا بقي من معنىً منفصل، للخير أو للشر، إذا كان كلّ واحدٍ منهما يفضي إلى صاحبه
تتالى المعاني، لتنجبَ الحياة
“عسى” هذه، تسعى وتقارب
لم نفرح بالخير إذًا، لم نحزن بالشرّ إذًا
لم يعد هناك خيرٌ أو شرٌ
هناك حياة، تمتلئ بالمعاني، وفي كلّ معنى دروب كثيرة
في الخير هناك شر
وفي الشرّ هناك خير
اختر ما تريد، اصنع قدرك

عجبًا لأمر المؤمن إنّ أمره كلّه له خير
ليس حتمًا أن تختار طريق “الشر” الذي يكمن داخل الخير، يمكنك أن تختار غيره
ليس سيئًا أن حدث لك “الشر”، ففيه دربٌ للخير
دروب مفتوحة، ومعانٍ “تسعى”، وأنتَ القصّة كلّها

***

يلد المطر داخل الأرض، هذه الثنائيات، في ملحمة إلهيّة مقدّسة
فقد يكون بئرًا، يختزن الماء، لأيام الجفاف والعطش
وقد يكون سيلًا جارفًا، يقلع معه كلّ خيرٍ على الأرض
هذا كلّه يتبع… كيف ستتعامل الأرض مع ماء السماء
أيّ دربٍ ستختار..
هل ستفتح له صدرها
فيكون الخير
أم سترتدي أمامه درعًا
فيغدو شرّ

إن أصابته سراء شكر، فكان خيرًا له
الشكر والكفر نقضيان
الشكر يقودك إلى الخير
الكفر هو الستر، فإذا سترت الشيء وغطيته، يقال أنّك كفرته
كما تستر الأرض صدرها، فتكفر بالمطر، فيغدوا سيلًا عارمًا
فاخلعي درعك، اخلعي سترك، دعيها عارية..

وإن أصابته ضراء صبر، فكان خيرًا له
صبر، هكذا يسمّى درب الخير داخل الشرّ
كنبتة الصبّارة، تمدّ جذورها بلا يأس بحثًا عن الماء
ولن تعدمه طالما أنّها تبحث عنه
ابحث عن الخير تجده

الشكر والصبر: دروب، معانٍ، وجدانيات، خيارات
ليس  كلمة على اللسان وليس انتظارًا للفرج

***

وكانت دموعك مطر السماء..
وكان هناك أرضٌ تنتظرها
وفي ملحمة إلهيّة أخرى
ولدت الثنائيات
ضيق صدرك صار انشراحًا
همّ فؤادك بات ارتياحًا
آلامك وعذاباتك باتت بعيدة
بقيت هي نفسها
لكنها لم تعد شرًا
باتت خير
التقطتها أناملي
تعاملت معها شكرًا لا كفر
مطرك وأرضيّ

ألم أقل لك
مطر
مطر
مطر

***

دموعك كانت حارّة
أناملي كانت باردة، إذ الحرارة كانت من نصيب قلبي
لمْ تستريها
بل سمحتي لها أن تكون مكشوفة
لم تخبئيها
لا في مقلتيك
ولا على وسادتك
هو كان يبحث لك عن درب الخير
كان يصبّرك
كان يمدّ جذوره، يبحث عن الخير
هناك
في تلك اللحظة
ضحك الإله
ضحك؟!
أويضحك؟

***

ودموعك تنسكب على الوجنتين
تشكين الغربتين
تعبٌ هو إذًا..
لا بل أكثر
يأسٌ..
ربّما
لكن في لحظاتٍ كهذه، كلّ شيءٍ يغدو مضاعفًا
قنوط..
الطاء تغلق الفسحة التي تتركها الواو. تغلقها، ولا يبدو شيئًا آخر ممكنًا
سوى سيناريوهات سيئة
تُشعركِ أنّك الخاسر الأكبر..
القنوط إذًا

***

“ضحك ربنا من قنوط عباده، وقرب غيره، قيل أويضحك ربنا؟ قال: نعم، قيل: لن نعدم خيرًا من إله يضحك”

قنوط
ضحك
خير

في ساعة متأخرة من الليل، قبيل السحر
ضحك الله
فابتسمت هيَ
وأورقت الكروم
دموعها باتت أكثر، مع الابتسامة!
لم أعد أمتلك نفسي..
ها هي دموعه تشقّ طريقها

***

“عينان لا تمسّهما النار…. وعينٌ بكت من خشية الله”
هل تبكي العيون خشية من النار والعذاب؟
عيونك لا تقول ذلك
ودموعك تفجّر معانٍ أخرى
يقول: من خشية الله
هل الله عندنا اختزل في نار وعذاب؟
كيف صار ذلك
لا مجال هنا لتساؤلات منطقيّة
بقدر ما هي تدفقاتٍ وجدانيّة
دموعك تغيّر المعاني
دون كثير سجال فقهيّ
لم يخرج الفقهاء يومًا من كتبهم أصلًا، فلمَ أريد إخراجهم اليوم
فاليبقوا هناك، راقدين بسلام، كي نكون نحن أيضًا بسلام

يضحك الله
فباتت دموعك أغزر حينها، عندما سمعتيه
أفلا تكون هذه عَينُها دموع الخشية، من الله، لا من النار

***

توقف المطر
ليس بخلًا
لكن لأنّ السماء ارتاحت
و الأرض ارتوت
والغيوم هدأت
والشرّ بات خيرًا
تجلّى الإله
في ضحكه
وخيره
وعطائه
ورضاه
وحبّه
وهباته
ارتاحت السماء، وارتوت الأرض، وأورقت الكروم
كم يحبنا الله يا فتاتي
كم يحبّنا

***

آخر الليل، بعد ملحمة المطر، والدموع، والأرض
بعد الضحك، والخير، والراحة والارتواء
نعسٌ تام
ولن يكون النعاس هنا، إلا أمنا

“إذ يغشيكم النعاس أمنة منه، وينزّل عليكم من السماء ماءً ليطهركم به، ويُذهِبَ عنكم رجز الشيطان، وليربطَ على قلوبكم، ويبثّبت به الأقدام”

***

“يا عبدي.. لم أخلقك لأربح عليك، بل لتربح عليّ”

التصالح مع الذات – الإرادة

(هذه التدوينة هي جزء من كتيّب أنوي كتابته حول التصالح مع الله، الذات، الدين، المجتمع، الأفكار لا تزال في طور النمو)

لسنا – كعرب – الوحيدين الذين تشكّل عقيدة الجبريّة مكونًا هامًا في وجدانهم الجمعيّ، لكن المشكلة عندنا أنّ هذه العقيدة تعتبر واحدة من أركان الإيمان الستّة – كما تخبر التفاسير الرسميّة للدين.
فالقدر مرسوم، لا يمكن تغييره، إذ رفعت الأقلام وجُفّت الصحف، فديننا هو دينا الإسلام، أي دين الإستسلام – كما يفسّرون -، والأمر كلّه لله وليس لك من الأمر شيء.
أقام العباد فيما أراد، فلا فاعل على الحقيقة سوى الله (وعلى هذا يفسّرون التوحيد) و ما رميت إذ رميت ولكنّ الله رمى، يضلّ من يشاء ويهدي من يشاء، له الحكم وإليه ترجعون. *
وبغض النظر عن المنشأ السياسيّ لهذه التفاسير الجبريّة لعقيدة القدر والقضاء، فإنها قد استحكمت طوال القرون الماضيّة، منذ تسلّط معاوية على الحكم، على أنها “الدين” الذي يدين به المسلمون، المدّعم بمئات الكتب لكبار الأئمة.
وتبقى عبارة “الله يكتب الخير” الأكثر تردادًا على الألسن، وأختها “الله يختار الخير”  فالله هو الذي يكتب ويختار، أمّا نحن فما علينا سوى إنتظار الفرج، الذي تقول أدبياتنا أنّه أفضل العبادة!

لا يحتاج الإقرار بحريّة الإرادة الإنسانيّة لنصٍ ما [المقصود بالحريّة هنا، عدم وجود قهر إلهي يتحكّم بالبشر ويحدّد مصائرهم وواقعهم، ويسيّرهم وفقما يشاء، لكن في المقابل فلا يمكن القول بحريّة الإرادة الإنسانيّة بشكل مطلق، فالظروف والبنى الاجتماعيّة والاقتصاديّة وغيرها، تلعب دورها في ذلك، لا أقول الدور الأكبر، لكن لها وزنٍ في المعادلة، وهو في النهاية دور جدليّ، يؤثر فيه الإنسان، ويتأثّر].
فالحريّة البشريّة حقيقةٌ وجدانيّة، يتلمسها كلّ من يعود إلى وجدانه، وضميره، يجدها أمامه ماثلة بدءًا من تفاصيل حياته الصغيرة، وحتى المواقف المصيريّة التي تواجهه، إنّه يشعر بملكة الاختيار حقًا.
ويمكن أيضًا أن نقارب الموضوع من منطلقٍ عقليّ، إضافةً للمنطلق الوجدانيّ – القلبيّ [في مشروع التصالح لا وجود للمخالفة أو التصارع بين ما يقرّه العقل وما يمليه القلب، بل تناغم وجوديّ كامل، وسيتضّح هذا أكثر مع حلقة التصالح مع القلب]، فإذا كان الإيمان بيوم الحساب ركنٌ من أركان الدين، وكان العدل المطلق صفةٌ إلهيّةٌ بلا ريب، فلا يعقل أن يحاسب الله عباده على أمور لا اختيار لهم بها، وإنّما فرضها عليهم فرضًا، فبأي ذنب يدخلون النّار إذًا، أو بأيٍ استحقاق ينالون الجنّة، وهم في كلّ شأنهم مسيّرون لا ناقة لهم ولا جمل!

وعلى هذا جاءت النصوص الدينيّة، مدافعةً عمّا يجده الإنسان في وجدانه من حريّة الإرادة، أو ما يتوصّل إليه في عقله من اختيار يعطي للمحاسبة معناها:
{إنّ هذه تذكرة، فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلًا}، {لمن شاء منكم أن يتقدّم أو يتأخر}، {وقل الحقّ من ربكم، فمن شاء فليؤمن، ومن شاء فليكفر}، ووفق هذا الفهم يمكننا أن نقرأ الآيات الأخرى الكثيرة كقوله تعالى {يهدي من يشاء، ويضلّ من يشاء} فالمشيئة هنا عائدة إلى الإنسان، لا إلى الله، بدليل الآيات الأولى التي ذكرناها، أي يهدي من يشاء من عباده أن يهتدي، ويضلّ من أراد من البشر الضلالة، والآية في سورة الأنعام تؤكّد هذا المعنى بوضوحٍ تام {ذلك هدى الله، يهدي به من يشاء من عباده}.
وأمّا قوله تعالى{وما تشاؤون إلّا أن يشاء الله} فهذا الربط بين المشيئتين ليس لإفراغ الأولى في الثانية، والوصول إلى عدميتها أو عبثها، بل هو لإعطاء هذه المشيئة (الإنسانيّة) معنى وقوّة وتفوّق من المشيئة الإلهيّة.
ففي هذا الوجود الواسع ليس لأحدٍ من مشيئة مستقلّة، سوى المشيئة الإلهية، والمشيئة الإنسانيّة، التي شاء الله أن يعطيها هذه الصفة، وهذا المعنى، من مشيئته هو، أي إنّ القرآن بعد تأكيده على استقلال المشيئة الإنسانيّة {لمن شاء منكم أن يتقدّم أو يتأخر}، أعطى لهذه المشيئة قوّة وإيجابيّة وفاعليّة هائلة للغاية، بربطها بالمشيئة الإلهيّة.

وكنّا في مبحث التصالح مع الله (سلسلة أيها الإله الشرير) قد تناولنا رؤية القرآن للغنى والفقر، بأنّها نتائج لأفعال بشريّة، لا معطيات إلهيّة ناجزة {كلّا بل لا تكرمون اليتيم، ولا تحاضّون على طعام المسكين..}

لكنّ المستفيدين من الوضع الراهن، بدءًا من السلاطين وعلمائهم، والبلاط وفقهائه، مدعومين بطبقةٍ برجوازيّة، وقوّة عسكريّة، يكرّسون فهمًا آخر للقدر والقضاء، والعلاقة بين الإرادة الإنسانيّة والإلهيّة، وقدرة الفعل البشريّ على التغيير، وذلك دعمًا لمصالحهم وحفاظًا عليها.
ويسجّل التاريخ الإسلاميّ بأن أوّل من بدأ يتوسّل نصوصًا دينيّة وينتزعها من سياقها النصوصيّ والوجوديّ، ويلبسها فهمًا سلطانيًا، هو معاوية، المتسلّط على الحكم. فيسجّل البخاري (على سبيل المثال) بأنّ “معاوية كان يأمر الناس” أن يقولوا عقب كل صلاة حديثًا سمعه من رسول الله فيه “اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت”.
حتى الرسول لم يكن “يأمر” (حسب تعبير البخاريّ نفسه) أصحابه بصيغة معينة من الدعاء بعد الصلاة، لكن معاوية لم يعمّم فقط هذا الدعاء، بل كان يخطب به دومًا بصيغة تشي بالغاية والهدف “لتعلمنّ أيّها الناس أنّه لا مانع لما أعطى الله”.
هذه هي السياسة دومًا، وهكذا يفعل كلّ من يريد “استقرارًا” لحكمه، ففي كلّ مجتمع يحكم فيه مستبدٌ ما، ولا يجد ثورةً أو معارضة، سنجد عقيدة الاستسلام للأمر الواقع، وعدم التفكير بتغييره (لا مانع لما أعطى الله)

رغم ذلك فلا يجب أن تشكّل هذه الأحاديث (وغيرها) منظورًا يشكّل فهمًا، نعادي فيه ما استقرّ بوجداننا وعقلنا من حريّة الفعل الإنسانيّ، مما جاء الخطاب القرآنيّ للدفاع عنه، بل الواجب أن نقرأ هذه الأحاديث وفق تلك المعطيات، فإن أمكن سحب التفسير الجبريّ لها، فبها ونعمت، وإلّا، أُوقفت عن دائرة تشكيل التصوّر والعمل.
فحديث أن الله يكتب للإنسان، عمره، وعمله، وشقيّ أو سعيد لا يصب لمصلحة الجبريّة إلّا عندما يريد السياسيّ ذلك، أما الخطاب القرآنيّ فهو يعطي دومًا للإنسان الدور المركزيّ في تقرير المصير {يمحو الله ما يشاء ويثبت، وعنده أمّ الكتاب}، فحتى العمر يمكن للإنسان أن يطيله أو يقصّره، وفقًا للسنن الكونيّة التي وضعها الله لذلك، فتشير بعض الدراسات مثلًا إلى أنّ العلاقات الاجتماعيّة العميقة، وممارسة الرياضة، تزيد من متوسط عمر الإنسان، المجال مفتوح للإنسان، والله يمحو ما يشاء ويثبت عندما يقرّر الإنسان التغيير، فلا حتميات، بل احتمالات متوقفة على الفعل البشريّ.

الفقهاء وعلماء السلطان يقولون بأنّه علينا أن نسلّم لله، ونخضع لأمره، بينما هو في الحقيقة لا يكون ولن يكون إلا تسليم للحاكم المستبد، وخضوعًا لأمره، وليس بجديد توسّل الله وشريعته حجّة للاستبداد وأهله.

ليس الأمرّ فقط هو مصادرة الإرادة باسم الله لصالح الحكّام، بل عمومًا لصالح السلطات، فالحاكم كسلطة يصادر إرادة الشعب، والأبّ (بدوره) كسلطة يصادر إرادة أبنائه وزوجه، والابن الأكبر يصادر إرادة الأصغر، والرجل يصادر إرادة المرأة، وهي عمومًا عقدة، فلأنّ أصل الإرادة مسلوب ومسروق، فلم يبقَ لإثبات الإرادة سوى سرقتها ممن هو أقلّ قوّة منّا، أو انفجارها في مواقف صغيرة جدًا تشي بعمق الأزمة “هيك أنا حر، بعمل يلي بدي اياه”

خلقنا الله أحرارًا فلمَ نسمح للسلاطين وعلمائهم أن يسرقوا منّا إرادتنا، ليس لصالح الله (كما يدّعون) بل لصالح لصوص الوطن والتاريخ والإنسان.
إرادتنا ملكنا… فلنتصالح مع أنفسنا، ونأخذ بها.

* بالتأكيد لا نشكّك في صحّة الآيات القرآنية الواردة، ولا مشكلة في التسليم بصحّة الأحاديث المذكورة في هذه الفقرة، لكن الذي عليه الاعتراض هو التفسير الذي ألبس لها، والسياق الذي توضع فيه.

التصالح مع الذات – الجسد

قد يبدو الحديث عن تصحيح النظرة الدينيّة لعقل الإنسان وجيهًا، في عصر يتفاخر بأنّه عصر العلم والمعرفة، وكذلك الحديث عن التصالح مع الفنّ، في وقتٍ باتت فيه أشكال الفنون جزءًا من حياة الإنسان اليوميّة.
لكن ماذا عن “الجسد” الإنسانيّ،  مالذي يخبروننا حياله؟ وهل هناك مشكلة في ذلك؟

تقول لك المؤسسة الدينيّة، بأنّ “أوّلك نطفة مذرة ، وآخرك جيفة قذرة ، وأنت بين هذا وذلك تحمل العذرة”
بحسن نيّة، يقصد بهذا الكلام أن لا يتكبّر الإنسان وأن لا يسيطر الغرور عليه في نظرته للآخرين، وعلاقته معهم، لكنّ “الكبر” ليس الحالة الإفتراضيّة للإنسان بحيث نعامله على هذا الأساس، هذه واحدة، والأهم بأنّ علاج التكبّر والغرور لا يكون بمثل هذه الطريقة التي تحقّر رؤية الإنسان لنفسه بطريقة بشعة للغاية، ردّ هذه النظرة وتسفيهها لا يحتاجُ إلى نصٍ ديني، بل يحتاج إلى فطرة إنسانيّة، وقلب سليم، يشمئز من مستوى هذا الخطاب.

يقولون في دروسهم ووعظياتهم: “إنت عم تتكبر ونسيان انك جاي من هداك الصوب!”
«الصوب» المقصود هنا، هو فرج المرأة، لكن الترفع عن ذكره أحيانًا هو من باب “الأدب”، “ومراعاة الشعور العام”، شيء له علاقة بالعيب والعار المرتبط وجدانيًا مع فرج المرأة.
في المسجد، في البيت خصوصًا، في الدروس الدينيّة على الفضائيات، هنا وهناك، يوجد شيءٌ من هذا الترفع عن تناول مثل هذه المواضيع بأريحية، إضافةً إلى نظرة تحقّر بعض أجزاء الجسد الإنسانيّ.

ربّما يكون الخطاب القرآنيّ هو النصّ المقدّس الوحيد، الذي يتحدث بأريحيّة عن حياة الإنسان الخاصّة، واللقاء الزوجي، وقدسيّة فرج المرأة!
وهذا التناول يتناغم مع كون هذه الأمور طبيعيّة جدًا، وتشكّل جزءًا حميمًا للغاية من التجربة الإنسانيّة.
يقول تعالى {ومريم ابنت عمران، التي أحصنت فرجها، فنفخنا فيه من روحنا، وصدّقت بكلمات ربّها وكتبه وكانت من القانتين}.
ظاهر اللغة، بأنّ الفرج هو الجارحة إياها، عضو التناسل الأنثويّ. لكن الرجوع إلى التفاسير المشهورة يعطينا مؤشرًا عن تغيّر حاصل في النظرة الدينيّة، ففي حين يرجّح الطبريّ (ت310) في موطنين أن المقصود بإحصان الفرج: الجارحة ، ينقل في الموطن الثالث، وهو الآية السابقة، اختلافات المفسّرين، فيقول: “واختلف في الفرج الذي عنى الله جلّ ثناؤه أنها أحصنته ، فقال بعضهم: عنى بذلك فرج نفسها أنها حفظته من الفاحشة. وقال آخرون: عنى بذلك جيب درعها” أي ثوبها، في المقابل لن نجد في باقي التفاسير المتأخرة (عند القرطبي مثلًا، ت671، أو ابن كثير ت774) سوى قولًا واحدًا: أن الفرج هو جيب الدرع بلا شك.

الذي يهمّ أكثر من هذا الاختلاف (المعبّر عن تغيّر طريقة النظر)، هو الآية نفسها، هو تكريم فرج المرأة، في جعله الموضع الذي تنفخ فيه روح الإنسان (أقدس ما فيه)، هذا التكريم للفرج، لا يتوقّف على مريم بنت عمران، ففي الحديث الصحيح، أنّ الله يبعث لكل أنثى ملكًا ينفخ الروح في جسد جنينها، هذا التكريم لفرج المرأة يختلف بشكّل كليّ عن اتخاذه موضعًا للشتم، في سياقٍ يَعتبر مجرّد ذكر اسم الفرج إهانةً للمرء وشرفه.

***

هناك أمر آخر يقتضي التنبيه، وهو قوله تعالى {ثم جعل نسله من سلالة من ماءٍ مهين}، أو قوله {ألم نخلقكم من ماءٍ مهين}
قد يكون المعنى المتبادر للأذهان (والذي تستخدمه السياقات الدينيّة لترسيخ النظرة التحقيريّة للإنسان): ماء ذليل / حقير.
ولحسم الأمر بسرعة، فالمهين في اللغة (حسب لسان العرب) هو القليل، أو الضعيف، ويقال رأيّ مهين أي قليل الشأن، أو ضعيف الحجّة.
وهذا هو المعنى المتناغم مع الحقيقة العلميّة، من كون خلق الإنسان ينشأ من نطفة واحدة (معنى القلّة)، تموت وتفقد خواصها في حال تعرضها للظروف الخارجيّة (معنى الضعف).
وهذا ما أثبته صاحب التحرير والتنوير، المتميز بتمكّنه اللغويّ: “والماء : هو ماء الرجل . والمهين : الضعيف فعيل من مهن ، إذا ضعف ، وميمه أصلية وليس هو من مادة هان”

***

وفي سياقات أخرى تستشهد المنابر ودروس المساجد بأقول تنسبها لمجهولين من جيل المسلمين الأوائل، من أنهم ما لمسوا أعضائهم الذكريّة منذ أن بايعوا رسول الله.
وبغض النظر عن كون هذا الكلام بلا أسانيد، فإّنه ينجح في حمل نظرة مضمّنة تتبنى تحقير الأعضاء التناسليّة، وعدّها شيئًا مهينًا، حقيرًا.. ولا أدري كيف يستطيع هؤلاء أن يستنجوا عقب قضاء حاجاتهم، أو كيف يمكنهم ممارسة الجنس، او حتى تطبيق السنّة النبويّة في حلق شعر العانة.

***

الأمر الأخطر ربّما، والأكثر ضمنيةً هو السياق الذي قد يقدّم به الحجاب أحيانًا إذ يجري الحديث عن جسد المرأة بإعتباره “عورة” مع تحميل كلمة عورة، معاني مرتبطة بالمعصية، الخطيئة، الشهوات المجنونة، الإثم، الزنا، الإنحلال، وأنّ الحجاب هو “السترة” لهذه “العورة” بمعنى أنّه إصلاح الخلل، أو التستر على العيب، أو تغطية الخطيئة.
وهذه بالتأكيد سياقات لا تمت للفهم القرآنيّ بصلة، الذي شرع الحجاب احترامًا لجسد المرأة من أن يمتهن في الأسواق والشوارع ويستخدم لترويج البضائع. نعم القرآن شرع الحجاب تقديرًا لجسدها الذي تم تشييئه اليوم وتسليعه واستخدامه لبيع الجرابات وعلب الشامبو!
الحجاب يسهّل انخراط المرأة في المجتمع، ويزيل عراقيل ذلك، عبر تحييد الجانب الأنثوي الذي قد يشوش ويدخل كعامل وحيد في التنافس والتفاعل البشري، إنه يحافظ على “إنسانيّة التواصل” بمنأى عن مضاعفات الجانب “الأنثوي” في جسد المرأة.
هذا هو السياق الذي قدّم فيه القرآن الحجاب {ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين}، أن يعرفن بالعفة والمحافظة فلا يتعرضن لأذى من الباحثين عن لقاء عابر، وأداة تفريغ، إنه تقدير وإحترام للمرأة وجسدها، لا تغطية لشر وبيل.

***

ذكر الفرج، والماء، والجسد، سيقودنا حتمًا إلى سياق أكثر أهميّة هو الجنس، والذي يتم التعامل معه مجتمعيًا كشيء معيب، نرتبك عند ذكره، نتوجس منه خيفة.
ففي التراث الديني أشياء عجيبة، فعند الحنابلة على سبيل المثال يكره التجرد من الثياب وعدم الاستتار حال الجماع (!!)، كما تعتبر المعاشرة الزوجيّة تخلصًا من “الفضلات”، إذ المنيّ عندهم يدخل في الفضلات، إلى آخر ما تجود فيه قريحة الفقهاء.

بينما جاء تناول الخطاب القرآني للجنس مختلف بشكل جذريّ.
فالزوجة والسكن إليها والتمتع بها من الآيات الدالة على الله سبحانه وتعالى {وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ}.
هذا التمازج الرائع بين الجنس والإيمان بالله تعالى اتخذ شكلًا أكثر صراحًا في قوله تعالى {نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُواْ لأَنفُسِكُمْ وَاتَّقُواْ اللّهَ وَاعْلَمُواْ أَنَّكُم مُّلاَقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ}، فها هو الخطاب يرغّب بالتمتع الجنسي الكامل (أنّى شئتم)، مع التأكيد على أن تكون العلاقة ضمن إطار إنسانيّ أوسع بكثير من إطار قضاء الشهوة (التقديم للنفس)، ومع تجنب ما حرّم الله، وهو الإتيان بالدبر (تقوى الله) ، تتوج العلاقة الجنسيّة لتكون آية من آيات الله، ومقاربةً له سبحانه – مقاربة معنويّة (واعملوا أنكم ملاقوه)، وهذا من أعجب وأرقى الخطابات المقدّسة في تناولها للقاء الزوجيّ الخاص، الذي يجعل من الحب ومشاعره القدسيّة مقاربةً معنوية لله.
[تتخذ المقاربة المعنويّة لله دومًا هذا البعد الإنسانيّ الراقي، رغم غيابه في وجدان المسلمين بتصورهم اقتصار الأمر على الشعائر، فأمة الخير (كنتم خير أمةٍ أخرجت للناس) هي أمّة المعنى، (ما أرسلناك إلا رحمةً للعالمين) هنا أيضًا التركيز على المعنى.
وفي الحديث القدسي مرضت عبدي فلم تعدني، قال كيف أعودك وأنت ربّ العالمين، قال علمتَ أن عبدي مريض، فلو عدته لوجدتني عنده، فهذه مقاربة معنويّة لله تبارك وتعالى عن طريق الرحمة
الحب، الخير، الرحمة، ثلاثة من أهم المقاربات الإنسانيّة لله].

وكالعادة تأتي المؤسسة الدينيّة كمحامي فاشل لقضية ناجحة، تريد معالجة مظاهر الانحلال الأخلاقيّ في المجتمع، وتزايد حالات الاعتداء والزنا، فمالذي تقدّمه؟
لا شيء جديد، الأساليب العقيمة ذاتها: فتاوى التحريم، مع باقة من النصائح، تدور حول الاكثار من ذكر الله، الوضوء، لعب الرياضة، الانشغال بالطاعات (الصوم بالتأكيد) والنشاطات وبالتأكيد تحريم العادة السريّة (!!) هذا كلّ مافي الموضوع [أحيانًا لا يخلوا الأمر من "اشارة" للزواج، لكنها تبقى إشارة، وواقع المجتمعات يشي بعجز المشايخ عن تغيير شيء في هذا الباب]
ويتجه بعض الشباب المساكين المقتنعين بخطاب المؤسسة إلى باقة حلولها، وإذا بها لا تجدي، فيظنون المشكلة بهم، ويدخلون في صراع نفسي رهيب، بين فتاوى تحريم العادة السريّة وبين الرغبة الطبيعيّة لديهم في إشباع الغريزة الجنسيّة، هذا الصراع الفاشل غالبًا يولّد عقدة الذنب والخطيئة (أنا مذنب، كيف أفعل هذا ثم أصلي أمام الناس الخ)، كما يولّد نوعًا من الاعتقاد بضعف الإرادة (ورغم كونه اعتقادًا خاطئًا، إلا أنّه يتحقّق فعلًا ويسبب تدهور عدّة جوانب أخرى)، وأخيرًا ينعكس هذا الصراع النفسي الرهيب سلبًا على نظرة الشباب تجاه الجنس، إذ يمتزج معها نوع من “القرف” “العداء” .. “عدم التصالح” بعبارة أدق.

***

لنعود مرّة أخرى ونتذكّر ما قرّرناها في مبحث التصالح مع الجسد:
- خلق الإنسان مكرّم ومقدّس أيّما تكريم وأيّما تقديس، وينسحب هذا التكريم والاحترام على النطفة التي هي أصل الإنسان، وعلى فرج المرأة مكان نفخ الروح، بينما تستخدم المؤسسة هذه السياقات لتحقير الإنسان، ومحاولة إضعاف موقفه النفسيّ من أصله الخلقيّ.
- إختيار فرج المرأة مكانًا لنفخ الروح يدّل على تقديس أسمى لجسدها الإنسانيّ، ونظرة راقية تجاهها، بينما ترفعت معظم كتب التفاسير لاحقًا عن اعتبار الفرج هو الجارحة، وفسّرته بجيب الدرع!
- الماء المهين، يعني الماء القليل، والضعيف، والميم من أصل الكلمة وليست من مادّة هان.
- بعض المرويات عن عدم لمس العضو الذكريّ لا تفيد تقوىً ولا ورع، بل هي تحمل نظرة مضمنة بإستحقار الإنسان لنفسه، وليس لذلك أصلٌ شرعيّ.
- تقديم الحجاب في سياق ستر جسد المرأة من حيث هو عورة، ومن حيث العورة مرتبطة بالخطيئة والإثم والشرور، سياقات غير قرآنية البتّة، الحجاب شرع تقديرًا لجسد المرأة عن أن يمتهن هنا وهناك، ليكون تفاعلها في المجتمع “إنسانيًا” لا يختزل في جانبه الأنثوي كما اليوم.
- الجنس في الخطاب القرآني آية من آيات الله، ومقاربة معنوية لله تعالى (بالطبع في اللقاء الزوجي حصرًا)، عجز المؤسسة عن تبكير الزواج وتحريمها للعادة السريّة ولّد صراعًا نفسيًا أنشئ إنسانًا غير متصالح مع رغبته الجنسيّة.

لا شيء فينا غير مقدّس.

طريف، مدوّن عربي من سوريا، أكتب هنا منذ 2008، حول ما يستوقفني في هذه الحياة، أعشق القراءة، مولع بالبرمجيات الحرّة، مهتم بفكر النهضة، أدون في تاء مبسوطة حول البساطة التي أحب، ويا للمصادفة .. فانا أدرس هندسة الطاقة الكهربائية، أقدم مع صديقي الأمير برنامج شور شباب الإذاعي، يمكنكم متابعتي عبر الخلاصات | تويتر | الجودريدز
جميع ما أكتبه هنا وفي مدوناتي الأخرى غير محفوظ الحقوق (مشاع)، يمكن للجميع النقل، والبناء عليه، مع وبدون الإشارة للمصدر

التصنيفات

الأرشيف