الهوية العربية في بحر التغريب المتلاطم … الحاجة إلى ألواح ودسر

في عددها الصادر مؤخراً (612)، طرحت مجلة العربي أزمة الهوية في “حديث الشهر”، وهو مقال شهري يكتبه رئيس تحريرها الدكتور سليمان العسكري، يتناول فيه بعض قضايا الفكر ..
وعلى الرغم من اختلافي مع الدكتور في بعض اﻵراء التي طرحها إلا أن مساحة الإتفاق بيننا فيما أورده أكبر من الإختلاف ..

المقال – وهو على ستة صفحات – كان بعنوان “الهوية العربية بين سندان التغريب ومطرقة التطرف”، وانطلق الدكتور العسكري من تدخل بعض القوى الإقليمية – تركيا وإيران – في حل المشاكل العربية، طمعاً في تحقيق مصالحها الخاصة ليقول: (لا داعي لقراءة الإقتباسات لمن قرأ المقال كاملاً):
“عندما تتلاشى هوية شعب، فإنه يفقد مكوناً رئيسياً من مكونات قوته، كما أنه يفقد أيضاً قيمه الأساسية”.

“ومن مظاهر تلاشي الهوية العربية خلال السنوات الأخيرة، ظاهرة إهمال الإهتمام باللغة العربية على مستويات عدة (…) ومن البديهي أننا لسنا ضد تعلم اللغات الأجنبية، لكننا ضد انتشارها على حساب لغتنا الأم، أو لحساب طمس هويتنا الثقافية”
وتحدث الدكتور بعد ذلك عن دور وسائل الإعلام في الترويج لللهجات المحلية (في نشرات الأخبار مثلاً) وإصدار صحف باللكنات العامية، ثم يقول :

“إن العرب لن يمكنهم أن يحققوا أي تقدم في مجال التنمية والنهوض إلا إذا انتبهت الدول العربية جميعاً إلى أهمية وضرورة بذل الجهد في سبيل استعادة الهوية العربية المستباحة، وتأصيل الإحساس بهذه الهوية عبر مخططات ثقافية موجهة واستراتيجيات بين الجهات الإعلامية العربية (…) والإهتمام بمجموعة العناصر التي تنمي الإحساس بالهوية العربية لدى جماهير الشباب في المنطقة العربية، وبينها برامج توثيقية مصنوعة جيداً، وشائقة عن اهم رموز الثقافة والأدب والعلوم والموسيقى العرب، وعن التاريخ العربي القديم والمعاصر”.

وعرّج العسكري على ظاهرة “العربيزي” وخلط الكلمات اللاتينية بالعربية والكتابة باللهجات العامية في الكثير من المدونات العربية ورسائل التواصل بين الشباب، ويعود ليؤكد:
“إن العرب لن يتمكنوا من تحقيق أي تقدم (…) إلا إذا انتبهوا إلى ضرورة بذل كل الجهود في سبيل استعادة الهوية العربية المفقودة، وتأصيل الإحساس بهذه الهوية عبر مشروعات ومخططات ثقافية موجهة واستراتيجيات بين الجهات العربية (…) واستعادة الثقة لدى الجماهير بثقافتها وقيمها الحضارية والإنسانية. إن جانباً أساسياً من تسهيل تحقيق مخططات طمس الهوية لدى الجمهور العربي يعتمد على إفقادهم اليقين بثقافتهم وإيهامهم بأن التقدم لن يحدث إلا إذا انتموا لثقافات أكثر تقدماً. وبالتالي علينا جميعاً إعلاماً ومؤسسات ثقافية، مواجهة تلك المخططات عبر الإهتمام بالتأكيد على أن التقدم ليس مرادفاً للثقافة الغربية والتخلي عن الثقافة الوطنية والقومية”

وأطمع هنا بأن يشاركني الحوار كل صاحب رأي على الكلام الذي أورده الدكتور، وعلّي أطرح الأسئلة التالية وأسوق بعض النقاط للإجابة عليها، وأنتظر منكم الإثراء:

(1) ماهي مجموعة العناصر التي دعا العسكري للإهتمام بها والتي تنمي الإحساس بالهوية العربية؟
(2) كيف السبيل لإعادة الثقة للجماهير بثقافتها وبأن التقدم والنهضة ليس سبيلهما التغريب؟
(3) كيف تعمق الشعور بالإنتماء العربي وبالهوية العربية بمن حولك؟
(4) كيف تناقش شخصاً سار وراء التغريب؟

وأورد بعض النقاط التي تدور في فلك الأسئلة السابقة:

 أن يسعى كل واحد منا لتحرير اللغة المحكية من جميع الكلمات الأجنبية الممكن التخلص منها واستبدالها باللفظ العربي القويم.
 الحفاظ على الهوية يبدأ في الإعتزاز بالهوية العربية الإسلامية، ودراسة تاريخ هذه الأمة دراسة قويمة، تستعاد فيها ذاكرتنا التاريخية المجيدة لبعث الامل في النفوس، و هنا أتحدث عن التاريخ الإجتماعي والعلمي أكثر من التاريخ السياسي والعسكري الذي لا تعرف المدارس غيره.
 الشعور بأهمية الذات وأن لدينا ما نقدمه للأمم الأخرى، وأن نسعى لذلك.
 استدعاء العناصر الثقافية التي تميزنا عن بقية الثقافات، والإبتعاد عن الذوبان في الرموز الثقافية الأخرى (وهو ذوبان لا يعرف معنى الإنتفاع بما عند الآخرين وإنما هو الإنبهار والذوبان والهوية الممسوخة).
 أن يعمد واحدنا لتقوية لغته العربية بدراسة كتاب مبسط في اللغة والنحو (من يقترح لي عنوان للدراسة؟).
 أن يندفع كل من يرغب ويهتم في تعلم فنون الخط العربي لدراسة هذا المجال، فالخط العربي أحد العناصر الثقافية المميزة لنا.
 الإهتمام بالشعر الجاهلي قراءةً وفهماً، وقد يفكّر أحد من يدرس العربية أن يؤلف كتاباً في هذا.
 العودة إلى أمهات كتب التراث العربي لتبسيطها بما يتناسب والعصر، فمعظمنا لا قدرة له على قراءة كتاب (كخزينة الأدب) مؤلف من عشرة مجلدات تقريبا، وإذا هم بذلك أقعدته لغة المؤلف الصعبة (وهذا مجال طويل للبحث والمدارسة).

هذا بعض ما لدي في هذا الموضوع، بإنتظار مناقشاتكم وآرائكم … علنا نخرج إن شاء الله بمخطط عملي جماعي.

هل فات الأوان لتبدأ من جديد؟

(600 كلمة، أربعة دقائق مقدّرة)
هو عنوان لكتاب رائع، خفيف، سهل الهضم، سريع القضم …. عرضت فيه مجموعة من القصص ذات المغزى العميق، كل واحدة منها تتطلب تفكرا عميقاً بها، حتى ترسخ في العقل وتنعكس أثراً طيباً على السلوك …. مناسب جداً لقرائته في طريق السفر (قرأته على طريق حمص – دمشق)، أترككم مع مقتطفات منه وأفكار وردت به:
تأليف باسل شيخو

# للأسئلة قوة تؤثر على قناعاتنا.

# لا تقتل البعوض، ولكن جفف المستنقع.

# كان سائح يتمشى على شاطئ البحر خلال زيارة للمكسيك وقت الغروب، فلاحظ من بعيد رجلاً من سكان البلد ينحني ليلتقط أشياء من الشاطئ، ثم يرميها في المحيط .. وعندما صار السائح قريباً من الرجل، اكتشف أن ما كان يلتقطه المكسيكي هو نوع من حيوانات نجم البحر كانت مبعثرة على الساحل الرملي بأعداد كبيرة … وتملك السائح الفضول فسأل الرجل بعد أن ألقى التحية “هل لي أن أسألك عما تفعل؟”
أجاب الرجل “إنني أعيد نجوم البحر إلى مأوها في المحيط! فكما ترى، لقد تسبب إنحسار الماء بفعل المد والجزر في ترامي هذه الحيوانات المسكينة على الشاطئ، وستموت حتماً من نقص الأوكسجين ما لم تعد إلى بيئتها الطبيعية!”.
وتملكت السائح الدهشة وهو يسأل “ولكن هناك آلاف من نجوم البحر مترامية على هذا الشاطئ، وقد يكون هناك ملايين منها على طول سواحل أمريكا .. ألا ترى أن عملك هذا لن يغير من مصيرها شيئاً!؟”.
ابتسم المكسيكي وانحنى ليتلقط نجم بحر آخر، ثم يرميه في البحر قائلاً “لقد تغير مصير نجم البحر هذا بالفعل، أليس كذلك ؟!”.

# يروي الدكتور زكي نجيب محمود قصة ذات مغزى عميق جرت معه فيقول “لقد كنت ذات يوم أنظر مع صديقتي إلى ألعاب بهلوانية أجاد فيها اللاعبون، حتى إذا ما فرغوا من ألعابهم، صفق الناس تصفيقاً يمزق في الأكف جلودها .. لكنني جلست ساكناً لم أصفق”. فسألتني صديقتي “لاذا لا تصفق مع الناس؟”. فأجبتها قائلاً “إنها خبرة السنين”.

# الحاجات المشبعة لا تشكل حافزاً.

# لا تنسى أهمية أن تنصت مطولاً إلى الصمت.

# القاعدة الأولى : لا تستسلم أبداً.
القاعدة الثانية تقول : لا تنسى القاعدة الأولى.

# لا تتجاهل حدسك.

# الإهتمام بالآخرين منطقة جوع نفسية.

# ستأخذ صدى ما تعطي.

# آمن ما تكون السفينة وهي راسية في الميناء لكنها لم تُبنَ لذلك.

# اكتشف ما خلقت لأجله ، اكتشف مواهبك:
نحن جميعاً قد حبانا الله تعالى بعض المواهب، على اختلافها من شخص لآخر، وجزء كبير من حياتك يدور حول اكتشاف هذه المواهب، ثم استخدامها وتوظيفها فيما يعود عليك وعلى الاخرين بالنفع العميم، وعملية الإكتشاف هذه قد تستغرق العديد من الأيام أو الأشهر أو السنوات فلا تيأس وتتراجع، وإن أول ما تتطلبه عملية الكشف هذه هو دراسة عميقة لما حققه المرء من إنجازات، وكذلك دراسة الإمكانيات والقدرات التي يتمتع بهاو التي مكنته من تحيقيق هذه الإنجازات.
وهذه الإنجازات عبارة عن عمل شعرت بمتعته وأنت تقوم به، ثم جعلك تحس في نهاية الأمر بعد أن أنجزته على الوجه الاكمل بشعور من الزهو والفخار.
إنه العمل الذي يثير مشاعرك ويهز كيانك هزاً، وتشعر معه بأنك قد قفزت إلى الأمام خطوة وربما خطوات، حتى وددت لو انك قمت بأعمال كثيرة مثله وعلى غراره.
هذا هو الإنجاز، وما أكثر الإنجازات التي يحققها المرء وهو غافل عنها، المرحلة التي حققت فيها هذا الإنجاز ليست مهمة، رأي الناس فيها غير مهم.

# من الملاحظ أن الناس ذوي الإنجاز العالي في الحياة عندهم ما يشبه الهوس بهدس معين، ولهذا تجدهم دائمي التفاؤل والحماس، وقد تبين انه بمجرد وضوح الهدف وضوحاً تاماً لا لبس فيه، فإن الإنسان تقفز إمكانياته قفرة إلى الأعلى، ويزاداد نشاطه ويتيقظ عقله وتتحرك دافعيته، وتتولد لديه الأفكار التي تخدم غرضه.

# يختم المؤلف كتابه بقوله : ما نفعني من الكتب قد ينفعك، ويذكر منها:
علم نفس النجاح : د.عبد اللطيف الخياط.
النجاح للمبتدئين : زيج زيجلر
ذروة النجاح : د.تيموثي تيلر + د. جيمس والدروب
لا تقل نعم، عندما تريد ان تقول لا : د. رامز زكي الزيات
الوقت في حياة المسلم : د. يوسف القرضاوي.
الحيل النفسية : نهاد درويش
من حرّك قطعة الجبن الخاصة بي؟ : سبنسر جونسون
الإنسان وعدالة الله في الأرض : د.محمد سعيد البوطي

السلام عليكم

هل من حقك الإحتكار تحت مسمى “الملكية الفكرية” ؟

(ليس أكثر من أربعة دقائق، الوقت المقدر لقراءة هذه التدونية)

تحدثت في التدوينة الماضية عن المحتوى الحر بشيء من الإيجاز، وهذه دعوة عزيزي القارئ لأن تنشر أعمالك كمحتوى حر. ان كنت تؤمن بأن من “حقك” أن تمنع اﻵخر من نسخ ما يريدون من مدونتك وترجمته والبناء عليه ( حتى مع نسبة الفضل لك ) فتنازل عن هذا “الحق” وساهم في تعميم المعرفة ومشاعة الثقافة للجميع ..
كما تحدثت أيضاً عن المحتوى غير الحر، ذاك الذي يقيدك بقرائتك للكتاب وحسب، مانعاً إياك من تصويره أو ترجمته أو حتى الإقتباس منه !!!
لماذا يفعلون ذلك ؟ هل من حقهم إحتكار الفكر والثقافة ؟ هل فعلاً سيخسر المؤلف أو الناشر مادياً من ترخيص الكتب كمحتوى حر؟ وإذا لم يكن الامر كذلك فهل من حقهم أن يمنعوا نشر الكتب كيفما نريد ؟؟ ولماذا ؟
هذا ما توقفنا عنده في التدوينة السابقة، فالنتابع :

حسناً لدي سؤال : من يقرأ الكتب المصورة، تلك التي يسمونها “مقرصنة” وتتجاوز “الملكية الفكرية” ؟؟
إن أكثر من 90 % منهم هم الأشخاص غير القادرين على شراء الكتاب أصلاً، بمعنى أن للكتاب الرقمي رواده وهم أولئك الذين لو لم يحصلوا على الكتاب بصيغته الرقمية لما كانوا سيشترونه لأن ذلك خارج نطاق قدرتهم المادية، وبالتالي فإن الحديث عن الكتاب الرقمي بوصفه يقلل مبيعات الكتاب الورقي هو كلام غير دقيق البتة.
إنني اليوم لأقف متأملاً في عشرات الكتب المصورة التي قرأتها، إنني لا أتخيل نفسي أبداً قادراً على شراء كل تلك الكمية، وبالتالي فإنه لو لم تتح لي فرصة لقراءة هذا الكتاب أو ذاك رقمياً فهذا لا يعني أنني سأخرج من جيبي نقوداً لأشتري الكتاب، هذا الأمر خارج قدرتي المادية بإعتبار أني طالب جامعي (لا أسحب دخلي الخاص) وأنني ألتهم الكثير والكثير من الكتب الأمر الذي يتطلب ميزانية خاصة جداً ليست لدي. قرائتي إذا للكتب الرقمية لم تجعلني أحجم عن شراء نسخها الورقية، أنا لا أملك ثمن هذه النسخ الورقية غالباً.

سؤال آخر : ماذا عن أولئك القادرين على شراء الكتب، ألا تدفعهم النسخ المصورة من تلك الكتب للإحجام عن شرائها ؟؟
لربما، لكنها نسبة ضئيلة لن تسبب تلك “الخسائر الإقتصادية الهائلة” و “خربان البيوت” الذي يتحدث عن أصحاب دور النشر.
في الحقيقة العكس ما يحصل، كثيراً ما يندفع أحدنا ليشتري أحد الكتب بعد أن قرأه رقمياً فوجده تحفة لا تفوت إقتنائها، المؤلف باولو كويلو (صاحب الخيميائي) تحدث أن مبيعاته – وبالتالي أرباحه – تضاعفت بشكل خيالي بعد ان نشر على موقعه النسخة الكاملة من روايته مجانا، هذا ما حدث معي أنا أيضاً، لقد طفقت أبحث عن رواية الخيميائي في المكتبات بعدما قرأتها رقمياً، الكتاب الجيد سيحقق مبيعات أعلى عند إنتشاره رقمياً. الكتب الرقمية لم تمنعني من شراء العديد من الكتب الورقية.

قد تقول : لكنك تمانع بالتأكيد من طبع الكتب (غير الحرة) في مطابع أخرى ونشرها ورقياً جنباً إلى جنب مع النسخة الأصلية، هذا حقاً سيسبب كارثة للمؤلف ودار النشر ؟؟
بصراحة : لا، لا أمانع ..
أريد أن أسأل : لماذا نتصور أنه في حال طبع الكتاب في دار نشر أخرى (مع ذكر اسم المؤلف الأصلي طبعاً) فإنه سينتشر بشكل خيالي في الأسواق وسيحقق مبيعات عالية جداً، بينما الطبعة الأصلية من الكتاب (التي أخرجتها دار النشر بالإتفاق مع الكاتب) ستكسد نسخها ؟؟ لماذا لا تخسر دور النشر الأخرى ؟؟
ستجيب : لأن الكتاب الجديد سيطبع بنفقات أقل، ليس بالضرورة من الورق الفاخر، ليس بالضرورة بتجليد فني مكلف، قد تقلل الألوان، (وهذا ما يحدث فعلاً ) وبالتالي أنت امام خيارين : كتابين في السوق بذات المحتوى مع اختلاف جيد في السعر، بالتأكيد ستتجه نحو الأرخص، في النهاية أنت يهمك السعر بما أن المحتوى واحد، أليس كذلك؟
طبعاً، وأجيبك بسؤال : لماذا تطبع دور النشر كتبها بتكاليف باهظها ؟
تقول لي : لتربح .
مهلا مهلاً، وتأمّل في المعادلة التالية :
سعر زهيد للنسخة يحقق مبيعات ضخمة، سيجني أرباح تساوي تقريباً الأرباح من كتاب بسعر عالي يحقق مبيعات عادية …
الربح موجود في كلا الحالتين، لكن هناك إصرار عجيب على ضمان تكلفة عالية للكتاب …
لماذا لا تقوم دور النشر بطرح نسختين للكتاب : الأولى بإخراج فني عالي (البعض يرغب بذلك حقاً) والثانية كطبعة شعبية بأبخس الأثمان (ستحقق مبيعات فلكية وأرقام ربح طيبة)، بعض دور النشر تفعل ذلك، لكنه أمر غير منتشر للأسف … بهذه الطريقة لن يكون هناك فرصة كبيرة لإخراج طبعة اخرى من الكتاب من قبل دار نشر أخرى لأنها لن تجد شيئاً مميزاً لتقدمه ، لكن بهذه الطريقة نضمن عدم إحتكار المعرفة وإنتشارها على أكبر فئة ممكنة في المجتمع، الكثيرون يقولون بان العامل الإقتصادي أساسي عندما يسألون عن سبب عدم قرائتهم ….

هذا الكلام موجه لكل من يكتب ويؤلف، تخلوا عن “حقوق” لا تملكوها، لا تحتكروا المعرفة، ساهموا بنشر الثقافة وشيوعها، انشروا كتاباتكم ورخصوها تحت محتوى حر. (الحمد لله رقمياً بدأ الأمر بالإنتشار، لكن من سيبناه من دور النشر ؟ ما رأيك بان تفتح واحدة تقوم على فلسفة الحرية ؟؟ جدياً ؟؟ أخلص نيتك وسيبارك لك إن شاء الله)

ماذا ستفعل اﻵن ؟؟؟

هل من حقك أن تحد حريتي ؟

(خمسة دقائق فقط هو الوقت المقدّر لقراءة التدوينة التالية)

مشكلة مهمة قد تعاني منها كتاباتي في تصنيف “أنا حر” والذي أتحدث فيه عن فلسفة الحرية وتطبيقاتها، وهي أني لا أكتب بتدرج متسلسل،فقد بدأت بالتدوين في هذا التصنيف حول تجربتي مع نظام التشغيل أوبونتو، بيد أن المفترض أن أدشن هذا القسم بحديثي حول ما هي البرمجيات الحرة ؟ ولماذا البرمجيات الحرة ؟ وعلى الرغم من بساطة السؤال الأول وإمكانية البحث في ويكيبيديا – مثلاُ – عن جواب له، فإن السؤال الثاني من الأهمية بمكان، وهو يدور حول أهمية أن يكون البرنامج حراً وهو الذي يفترض أن يدفعنا لإستخدام البرمجيات الحرة.
وقد كتبت تدونية مطولة نوعاً ما تتحدث عن أهمية أن يكون البرنامج حراً، وقد قدمتها كمشاركة في مجلة مجتمع لينوكس العرب، لذلك سيكون هناك المزيد من الوقت قبل ان أدرجها هنا.

من أحد تطبيقات فلسفة الحرية التي قامت عليها البرمجيات الحرة : المحتوى الحر، يمكنك ان تعود إلى ويكيبيديا لتقرأ حو المحتوى الحر.
و أختصر فأقول المحتوى الحر هو جميع الكتب والمقالات والمدونات التي لم يحكتر أصحابها (مؤلفيها أو ناشريها) حق توزيع هذه المواد، معظم الكتب التي تباع اليوم ترفق بعبارات تفيض إحتكاراً من مثل : “جميع الحقوق محفوظة ، يمنع طبع هذا المنتج أو جزء منه بكل طرق الطبع والتصوير والنقل والتسجيل المرئي والمسموع والحاسوبي، والإقتباس وغيرها من الحقوق إلا بإذن خطي من دار __ “.
المقصود بالمحتوى الحر هو الذي يسمح لأي كان بترجمة الكتاب ونسخه وتوزيعه والإقتباس منه وإنشاء نسخة مبنية عليه وتصويره ورقمنته وغيرها، لكن بشرطين أساسين : ذكر اسم المؤلف الأصلي، ونشر المحتوى الجديد بنفس رخصة المحتوى القديم .وهذا ما يعرف حالياً بــ CopyLeft
الأمثلة كثيرة على المحتوى الحر، ويكيبيديا محتوى حر، طريفيات محتوى حر، مدونات عبد الله المهيري، كتاب لينكس الشامل، وغيرها الكثير الكثير.

المحتوى الحر يضمن نشر العلم والمعرفة والإبداع للجميع، دون إحتكار، خزائن تراثنا الإسلامي حافل بمئات الكتب التي لا تخضع لشرور “حقوق الطبع”، الإمام الغزالي لم يمنع أحداً من الإستفادة من كتبه، الإمام ابن تيمية لم يفعل ذلك، ابن رشد لم يمنع من نسخ مؤلفاته، جميع علمائنا الكبار كتبوا آلاف الكتب، أحد منهم لم يزين كتابه بـ “حقوق الطبع”، كان المؤلف لا يفكر بإحتكار مادة الكتاب على فئة خاصة من الأشخاص وهي الفئة القادرة على دفع كذا مقابل هذه المادة الفكرية … أساساً لم تكن الكتابة مهنة للعيش، لم يحترف أحد الكتابة ليعيش، هذا لا يعني أن الكثير من المؤلفين لم ينالوا الجوائز العظام مقابل كتاباتهم لكنهم لم يكتبوا لينالوا ما نالوه.
هذا لا يعني أن لا أدفع مقابل حصولي على المحتوى الحر، لكنه يعني أن تعطيني حريتي في المادة المرخصة كمحتوى حر، في توزيع الكتاب ونسخه ورقمنته وترجمته إلخ …

لا أريد ان أرواغ لدي معتقد هام حول المتحوى غير الحر وهو أنه : ليس من حق أي مؤلف أو كاتب أو ناشر أن يدعي بان له حقوقاً على هذا المنتج الفكري او ذاك تمنع أي أحد من تصوير او نسخ الكتاب بأي شكل كان دون العودة لإذنٍ خطيٍ منه ….. هذا حقٌ غير شرعي …
يدور الجدل طويلاً حول جواز قراءة الكتب المصورة (كملفات pdf)، وهي محمية بحقوق الطبع، ولكن أنا أسأل هنا : وهل من حق المؤلف أو الناشر أن يقيد حريتي ؟؟
أنا لا أتحدث عن سرقة المواد الفكرية والإبداعية ونسبها لغير مؤلفيها. هذا الكلام لا يقول به عاقل.
ولا أتحدث عن حقي في الحصول على المواد المؤلفة والمطبوعة مجاناً. الكتب المطبوعة لها سعر تكلفة كما أن المطبعة والناشر والمؤلف من حقهم أن يحصلوا على الربح (المعقول طبعاً لا الإحتكاري).
أنا اتحدث عن مصادرتهم لحقي في كتاب اشتريته. لماذا تمنعني من أن أقوم بتسجيل الكتاب كمحتوى صوتي ونشره على الإنترنت (بإسم مؤلفه الأصلي طبعاً) للمكفوفين؟، لماذا تمنعني من تصوير الكتاب لصديقي؟، أو من نشره على الإنترنت؟ … لماذا بتنا نحتكر المعرفة ؟؟

أعلم بأن الكثيرين سيقولون هذا من حق المؤلف لأنه من ألّف الكتاب، المقدمة منطقية وصحيحة ولكن النتيجة غير صحيحة على الإطلاق، جميعنا يقوم بالتصوير من الكتب التي نقوم بشرائها، لأننا لسنا محكتري معرفة، ضاربين بذلك حقوق الطبع عرض الحائض، جميعنا يقوم بإعارة كتبه لأصدقائه، بعض الكتب قد تقرأ النسخة الواحدة منها من عشرة أشخاص مختلفين، فلماذا يمنع رفعها على الإنترنت ليقرأ النسخة الواحدة عشرة ملايين شخص ؟ لماذا نريد أن نحتكر العلم والمعرفة ؟؟

طبعاً هناك أكثر من حجة يستخدمها الطرف اﻵخر ليثبت حقه في إحتكاره مؤلفه الفكري أو منتجه الإبداعي، لعل أقواها على الإطلاق هو العامل المادي، إن السماح للقارئ (حتى وان اشترى الكتاب ودفع ثمنه كاملاً) بنسخ الكتاب لأصدقائه ورفعه على الإنترنت ، وتسجيله للمكفوفين، هذا كله سيجعل مبيعات الكتب متدنية جداً، دار النشر ستخسر، المؤلف لن يحصل على حقه المادي الذي يمكنه حتى من تأمين لقمة العيس لنفسه ولأولاده ….
فهل فعلاً سيخسر المؤلف أو الناشر مادياً من ترخيص الكتب كمحتوى حر؟ وإذا لم يكن الامر كذلك فهل من حقهم أن يمنعوا نشر الكتب كيفما نريد ؟؟ ولماذا ؟
موعدنا في تدوينة قادمة إن شاء الله …..

كيف لك أن تكون فعّالا؟ 2

نتابع ما بدئنا به من استخلاص لبعض أفكار كتاب “الإنسان الفعّال” لمؤلفه جمال جمال الدين :

المزية السادسة : تحديد الأهداف :

الهدف أفضل محرك للنفس الإنسانية لذا يجب أن نملك أهدافاً مكتوبة. إن وضع الهدف يكسبنا طاقة وفعالية وتفاؤلاً، كما يكسبنا شجاعةً وجرأة في إنتقاء أعمالنا ونشاطاتنا.
إن الإسراع في إنجاز عمل ما لنوفر وقتاً لا نعرف كيف نستثمره، هي إدارة غير موفقة للوقت، وإدراك غير موفق لخططنا وأهدافنا.
الهدف الذي هو ما تؤمن بأهميته وتعمل لأجله بحماسة وشغف، ونثق بأننا نستطيع تحقيقه ونعرف خطوات العمل اللازمة للوصول إليه.
إن ما نفتقده عندما نضع لأنفسنا أهدافاً، هو الوعي بأهمية كل هدف، وما يحتاجه من وقت ووسائل ومهارات ومقدار ما وضعنا من رصيد في حساب إحترامنا لذواتنا.
قد تكون الظروف التي نمر بها قاسية ومحبطة، ولكن تشاؤمنا على المدى القصير يجب ألا يدفعنا إلى التخلي عن تفاؤلنا على المدى البعيد.
التحرر من الخوف من النتائج البائسة يمنحنا طاقة أكبر وتركيزاً أكثر وإحتمال أوفر للنجاح.
إن أهمية وجود رسالة في الحياة لا يساعدنا فقط على تحقيق أحلامنا، بل يفتح لنا أبواباً وآفاقاً جديدة لم نكن نتوقعها.

المزية السابعة : فهم آليات التفاوض :

عبّر للآخرين عن رغبتك في التعاون للوصول إلى حل منصف يحقق مصالح الجميع، وذلك قبل التفاوض.
القوة هب القدرة على تحقيق ما نريده وهي وإن كان من المهم ان نملك لها رصيداً حقيقياً، تعتمد بشكل كبير على مدى تقديرنا لها في أنفسنا وسمعتها لدى الآخر.
عندما تفاوض حدد أفضل بديل متوفر في حال فشل التفاوض، ذلك سيعيط قوة في عميلة التفاوض.
عندما تدخل في عملية التفاوض اشرح أهدافك واطلب من الآخر أن يشرح لك هدفه وما يريده حقاً.
أفضل مهارة يمكن أن تمتلكها في التفاوض هي القدرة على رؤية المشكلة بعيون الآخرين ومعرفة لماذا يرونها بهذه الطريقة.
دافع عن مصالحك وأهدافك وليس عن مواقفك.
لا توافق على العرض الأول أثناء التفاوض

المزية الثامنة (التفكير الإستراتيجي) + التاسعة (المواصفات الشخصية) + العاشرة (التوازن):

الناس عادةً لا يلتزمون بما لم يشاركوا في صنعه من قرارات.
عند التخطيط حافظ على واقعيتك أما عند التنفيذ فجرعة من التفاؤل الزائد تساعدك على إنجاز العمل.
قبل اتخاذ القرار شاور الآخرين واصرف بعض الوقت في التفكير والتردد والتمحيص والتحليل ولكن ما ان تتخذ القرار فلا بد من العمل بثقة وتفاؤل وعزيمة
الكذب على الآخرين واغتيابهم والتظاهر بغير حقيقتنا وإخفاء أعمالاً نخجل من إعلانها يؤدي إلى سحب قسط من رصيد إحترامنا لذواتنا
لا بد أن نعترف لشبابنا عندما ندعوهم إلى تغيير أنفسهم بصعوبة ذلك، فلا نجعلهم يعيشون أوهاماً زائفة عن قدراتهم الخارقة
من الضعف الطبيعي في الإنسان : التوق إلى الكلام والنزعة إلى المبالغة في قدرتنا على إيجاد جواب لكل سؤال ومحاولة الرد على الآخر وإخماده بقصد أو من غير قصد
إن الإنسان الذي لا يشارك في الاحاديث التافهة (كما يظنها) وينعتها بسفاسف الأمور تعبيراً منه عن جديته وحصافته، تراه يبتعد عن الناس عندما تبدأ الأحاديث الجدية.
اسأل نفسك بإستمرار : ما الذي يمكنني فعله لأحسّن من مستوى حياتي ؟
لم يكن مهماً لنا في يوم من الأيام كما هو الحال اليوم أن نتعلم كيف نتبسط، فالتبسط بات هاماً في مأكلنا ومشربنا ومكاتبنا وبيوتنا وعلاقاتنا، لأن الحياة غالية ولا بد أن نعيش ما هو حياة حقاً.
التبسّط هو أن تتخلص من كل ما لا تريده، فقيمة الحياة ليست بحجم ما نملك وكثرة ما نفعل بل بنوعية ما نملك واتقان ما نفعل، إنه عصر النوعية والإختيار.
فكّر بينك وبين نفسك : ما الذي يعنيه أن أعيش حياة طيبة كريمة ملؤها التوازن والسلام ؟
يقول بوذا “الناس يقاسون لأنهم يلهثون وراء الأشياء، وإذا توقفوا عن اللهاث خلف الأشياء فسيجدون السلام ويسعدون”.
هل خبرت كيف يتعامل الناس عند الأزمات والمصائب كالحروب؟
هل لاحظت مستوى الحب والتعاون والتعاطف الذي يرتفعون إليه والروح العالية والتفاني في خدمة الآخرين.
لماذا لا يحصل هذا إلا في الظروف الإستثنائية؟ ألا يمكن للناس أن يعيشوا مع بعضهم دائماً بهذه الصورة الجمليلة دون كوراث؟ الجواب : نعم. ويمكنك أن تجرب ذلك بنفسك بأن تكّون علاقة تكون فيها المشاعر مرتفعة دوماً وباستمرار. وانعم بنتائج ذلك.

هل من أسئلة ؟؟

كيف يكون الإنسان فعّالا؟

هذا ما تعلمته من كتاب “الإنسان الفعّال” لمؤلفه جمال جمال الدين :

من المقدمة:
الفعّالية : هي استخلاص أقصى ما يمكن من الفائدة من وسائل معينة.
جيل النهضة جيل يؤرقه أداء مهامه وواجباته لا تحصيل حقوقه.
على الإنسان أن يكون سوياً أولاً ومتحضراً ثانياً ومتديناً أخيراً.
المزية هي مزيج من الرغبة والمعرفة والمهارة.
“الحق ما اغراها من كلمة .. إنها كالعسل يجذب الذباب والانتفاعيين الانتهازيين، أما الواجب فكلمة لا تجتذب إلا النافعين المنتجين، حملة رسالة الحضارة والتقدم” مالك بن نبي.
“إن مسايرة اﻵخرين في امر يتعارض كلياً او جزئياً مع مصالحنا وأهدافنا وخطة عملنا بهدف المحافظة على محبتهم والخوف من اتهامهم لنا بقلة الكياسة هو غباء عاطفي .. الإستسلام لرغبات اﻵخرين الناتج عن ضعفنا ومبالغتنا في تقدير أهمية رأي اﻵخرين فينا هو بعض ما يجب معالجته لتحقيق فعّاليتنا”
“إن السر في النجاح هو ان تقوم بالعمل الذي تعلم يقيناً ومن أعماق نفسك أنه سيسحن من نوعية الحياة التي تعيشها وفي ان تمتنع عن القيام باعمال لا ترغبها، لأنك تعلم انها تخالف كل مصالحك ومبادئك او تتعارض معها”

المزية الأولى : الذكاء العاطفي :
وهي قدرة الإنسان على إدارة مشاعره وتحكمه فيها.
التجربة بحد ذاتها لا يمكن لها أن تعلمنا ما لم نستخدم عقولنا للإستفادة منها.
حتى الساعة المعطلة تكون صحيحة مرتين في اليوم.
إحدى الأفكار التي تساعدك في مقاومة الغضب هي ألّا تزيد الطين بلة! فيكفي أنك لم تحصل على ما تريد أو أن شيئاً سار بطريقة ما خاطئة، فلماذا نضيف تلك المشاعر السلبية ونمارس ردود الفعل الغاضبة التي تزيدنا سوءاً ؟
افعل للآخرين ما لا يحلمون في أحلامهم الوردية المفرطة أن أحداً يمكن أن يفعله لهم.
تبسّط : في بيتك وكلامك وملابسك وطعامك وعلاقاتك وتخفف من كل ما زاد عن حاجتك.
دافع عن الأشخاص الغائبين واقتص لهم.

المزية الثانية : العقل العلمي والتفكير السليم :
يروى عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سمع ثناءً على رجل، فسأل : كيف عقله؟ فتحدث القوم عن عبادته وخلقه وآدابه وفضله، فسأل : كيف عقله ؟ إن الأحمق العابد يصيب بجهله أعظم من فجور الفاجر .. وإنما يقرب الناس من ربهم على قدر عقولهم.
إن القعود عن تحصيل العلم والمعرفة من أكبر المعاصي الإجتماعية ويسبق ذلك ترسيخ أسس العقل العلمي والتفكير السليم.
يقول د.فؤاد زكريا “إننا لنلاحظ من تجربتنا العادية أن أكثر الناس يقيناً هم عادةً أكثرهم جهلاً”.
مسكين ذاك الذي يتبع فكرةً أو عقيدة دون مراجعتها لمجرد أنه ولد في عائلة تحملها، ومن الفعّالية ألا تتردد في وضع أولئك الذين علموك وأرشدوك في صغرك في ميزان تقييمك دون الإساءة إليهم.
النفس العظيمة ليس لها علاقة بالمسايرة، لتكون عظيماً لا بد أن يساء فهمك، إلتزم بفعلك وهنّئ نفسك ان كنت قد فعلت شيئاً غريباً وحطمت رتابة عمر محتشم، إنها فعلاً كلمة الأحمق : سيءٌ جداً أن يساء فهمك.
الرجل الحقيقي في عالم اليوم هو الذي يغير كلمته ولو كانت مخالفة أو معاكسة لما قاله قبل ساعة، طالما أصبحت له قناعة جديدة.
المؤمن مأمور ألا يتبع أراً إلا توضح له البرهان والدليل الواضح الذي يورث العلم لا الظن.
اندفاع الإنسان للحركة الفعّالة النشيطة مرهون بإقتناعه بجدوى هذه الحركة.
لن يفيدنا الدعاء شيئاً طالما بقينا لا نستجيب لسنن الله في التغيير. الله يساعد من يساعد نفسه.
ان كل ما يجب ان يهمك هو ما يتوجب عليك أن تعمله وليس ما يفكّر به الناس حيال ذلك. قم بعملك ولسوف تعزز ذاتك

المزية الثالثة : التفاؤل والتفكير الإيجابي :
السر البسيط في ذلك يكمن في ان تملأ عقلك وقلبك بأفكارٍ من الإيمان والحب والنجاح.
يقول هنري فورد “إنها معادلة صحيحة وبسيطة ومضحكة .. اعتقد بحزم أنك قوي فسيتحول هذا الإعتقاد إلى الآخرين، ويصدقون أنك قوي، فتفرض عليهم طريقة معاملتهم معك”.
التفاؤل لا يضمن النجاح ولكن التشاؤم يضمن الفشل.
يقول ريتشارد باندلر “عندما يتغير الإطار – المنظار – الذي ننظر منه للأحداث يتغير معناها بالنسبة لنا، وعندما يتغير معناها؛ تتغير إستجابتنا، وهذه الإستجابة لم تُبنَ على التجربة نفسها بل على موقفنا منها ، فإذا غيرنا معنى هذه التجربة بالنسبة لنا، فإن استجابتنا ستتغير”.
تغيير ما بالأنفس لا يحصل بمجرد التمني، ان تغيير طريقة تفكيرنا ومشاعرنا ومواقفنا من الحياة لا يمكن أن يتم إلا اذا توقفنا وفكرنا ملياً في هذه الأفكار والمواقف والعواطف والميول ثم حاولنا بوعي وجهد وقصد اقناع انفسنا لننظر الى شؤون الحياة المختلفة بعقلية مختلفة.
السر الأكبر في القدرة على تغيير أفكارنا ومواقفنا هو ان نكون حاضري الموقف واعين لأنفسنا مدركين كيف تتشكل مفاهيمنا ونظرتنا إلى العالم من حولنا وكيف تفعل فعلها فينا، أي في أن نكون عارفين بالآخر وكيف نتأثر بهم وكيف يحاولون التأثير فينا .. ان حضور الموقف ووعيه آليةٌ ما إن تبدأ دورتها لدى الإنسان فلن تتوقف أبداً.
يقول د.شريعتي “إذا لم تكن حاضر الذهن في الموقف، فكن أينما أردت، المهم أنك لم تحضر الموقف .. كن أينما شئت .. واقفاً للصلاة أو جالساً للخمرة، فكلاهما واحد”.
المشاكل التي تحدث معنا خاضعة للسنن الكونية، لذا فيمكن كشفها وحلها.
الإبتسامة سبباً للسعادة وليس نتيجةً لها.
يقول إيميرسون “قم بأشياء تخاف منها، وسيموت الخوف”.
يقول الإمام علي “إذا هِبتَ أمراً فقع عليه، فإن شدة توقيه أعظم مما تخاف منه”

المزية الرابعة : الصحة النفسية :
علم الصحة النفسية هو علم التكيف أو التوافق النفسي الذي يهدف إلى تماسك الشخصية ووحدتها وتقبل الفرد لذاته وتقبل الآخرين له، بحيث يترتب على هذا كله شعور بالسعادة والراحة النفسية، لكنه ليس التكيف والإنسجام مع البيئة المتخلفة وليس هو الانحدار لتكون مثل الآخرين.
التكيف يبدأ بالإنسجام مع النفس والتناغم والتوافق بين ما نحمله من أفكار وما نعيشه من واقع، ثم ينشأ التكيف مع الآخرين كتحصيل حاصل، بحيث تفهم الناس من حولك، أفكارهم .. مشاعرهم .. وجهات نظرهم .. أهدافهم .. توقعاتهم .
يقول الإمام جعفر الصادق “إن الله أراد بنا وأراد منا، فانشغلنا بما أراده بنا عما أراده منا”.
الأقوياء فكرياً هم وحدهم الذين لا يتضايقون من الأفكار المخالفة لهم.
يقول فولتير “سيدي : إنني أخالف كل كلمة مما ذكرت، ولكنني سأقاتل لآخر قطرة من دمي لضمان حقك في أن تعبّر عن رأيك”.

المزية الخامسة : تنظيم الوقت :
المستوى الأول من إدارة الوقت التقليدي وتتضمن الدقة في المواعيد ووضع قائمة بالواجبات اليومية والخطة الأسبوعية والسنوية واستخدام المفكرة ومحاربة المقاطعات. لذلك كرّس عشرة دقائق كل صباح لتخطيط عمل اليوم، محدداً مالذي يجب عليك إنجازه في ذلك اليوم، ومالذي تهدفه من وراء هذه النشاطات. خطط لشيءٍ ما في أوقات الفراغ البينية.
قانون باركنسون “إذا منحت امراً وقتاً أطول من اللازم لإنجازه فإنه سيتمدد ويستهلك كل الوقت الذي منحته له”. لذا قد يكون م الأفضل وضع خطة أسبوعية تستقى منها الخطة اليومية.
قاتلات الوقت : الإجتماعات – الهاتف { أعطِ أولوية للناس الحاضرين بأجسامهم وعقولهم على أولئك الذين يتصلون بالهاتف ولم يكلفوا أنفسهم عناء المجيء إليك } – المقاطعة { لذا امنح نفسك ساعة من الوقت المحمي كل يوم } – عدم الشجاعة في قول “لا”.
المستوى الثاني وهو يستخدم البوصلة والساعة، يعني أن تنجز الأشياء الصحيحة وأن تسير في الإتجاه الصحيح، بعيداً عن القلق بشان السرعة والإنتاجية.
المستوى الثالث وهو إدارة الأولويات، ويعني التركيز على المهام المهمة غير العاجلة لحياة أفضل.
ومن أخطر أعداء هذا المستوى هو التسويف، وأفضل حافز للتغلب عليه هو أن ترغب بان تكون فريداً متميزاً ولا تنسى أن الأعمال الصعبة هي أعمال سهلة لم نقم بها في الوقت المناسب.
إذا أزعجك أداء مهمة فأدها فوراً واخلص منها.
اعرف أين تبدأ .. ركّز على الخطوة الاولى .. فكّر بالدوافع والأسباب والنتائج والنجاحات التي ستحققها، وتخيل لحظة التفوق، تشجع فكل ما تحتاجه هو هذا الحماس والتفكير الإيجابي المتفائل.

يتبع إن شاء الله مزايا خمس أخرى …

أنا والفشل … ودعوة عامة

السلام عليكم ….

أعتقد بأن موضوع اليوم طريف، من حيث أنك – عزيزي القارئ – لم تشاهد أو تقرأ مثله على الأعم الأغلب، اليوم لن أتحدث عن مهاراتي وإمكانياتي وقدراتي، والمجالات التي أنا خبير بها، لكني سأتحدث عن سلبياتي (الحالية) وإخفاقاتي ومواطن ضعفي، إنها – أولاً – فرصة لأنقد ذاتي على الورق وعلناً، ثانياً فهي دعوة لنقد الذات. لقد كثر النفاق والمحاولات الغبية لتضخيم الذات، لقد نخرنا التشاوف وإدعاء ما ليس بنا نخراً من الداخل، وقد حان الوقت لتيار معاكس، قد (وأقول : قد) تتعكر صورتي لديك ومن الممكن أن “أنزل من عينك” ومن الممكن أن … وأن وأن ، لكن المهم هو الرصيد الإيجابي الذي سأكسبه من هذه التجربة …. فإلى نقدي لذاتي (الذي أرجوا ان يكون قاسياً) وبالله المستعان!

ملاحظة : هذا لا يعني أني فرحٌ مسرور بما يلي، ولا أنني لم ولن أسعى لتغيير هذا الواقع،وإنما هذه قراءة أخرى للواقع … واقعي الشخصي ….

الفشل

الفشل

- فشلت، وكلي أسف، في الإنتظام على ممارسة الرياضة، فمنذ الصفوف الدراسية وأنا لا أمارس أي نوع من الرياضة (بإستثناء رياضة المشي المميزة)، جسدي الهزيل، ومناعتي الضعفية التي لا تقوى على الصمود أمام الهزّل من الفيروسات، لم تدفعني إلى بناء جسد رياضي قوي. إنتسابي لنادي الحديد لثلاثة أشهر (وقد كانت تجربة رائعة) لم يدم، إلى اﻵن لم أشترِ دامبلز كما وعدت نفسي في آخر مرة خرجت بها من النادي الرياضي الذي لم أعد إليه بعد، لم أعد أتناول البيضة مع كأس الحليب وسندويشة الجبن كل صباح، لم أنتظم على تناول الفواكه، نسيت أو تناسيت الإلتزام بكأس من الماء على الريق، التمارين الصباحية أصبحت في عداد الموتى، الركض صباحاً ما زال حبرا على الورق، بإختصار : كل خططي لتقوية بنيتي الجسدية ذهبت ادراج الرياح.

- منذ عامين وأنا أرغب في تعلم اللغة العبرية، وإلى يومنا هذا وبعد كل الذي حصل، وبعد كل تلك المشادات، وبعد كل الملفات التي حملتها من الإنترنت، لم أحفظ إلا الأبجدية، ولم أكتب إلا الأحرف، وبعض الكلمات من هنا وهناك …. الفكرة ما زلت تشدني لكني لم أضع خطة مفصلة مبرمجة وتركت الأمر على “التياسير” (هذه الكلمة المغلوطة) … حسناً، هذه دعوة لأكتب خطة واقعية على النفس الطويل … يا معين

- أخفقت في سنتي الدراسية الثانوية الثالثة من الحصول على المجموع الذي يهيئني لدخول كلية المعلوماتية، ها أنا اليوم في الهندسة الكهربائية، اليوم لست حزينا ولا مستاءً من ذلك ولا متحسراً ولا منزعجاً .. اليوم أرى الموضوع من زواية مختلفة تماماً … لكن يبقى هذا إخفاق من الإخفاقات الكثيرة … (كتبتها عزاءً لطلبة البكالوريا).

- إلى اﻵن لم أتخلص من الكثير من الجمل والكلمات التي أريد أن أتخلص منها، مثل “يلعن ديبا” وهذه أقولها في مواطن الضعف، “ضالل هون؟” وأستخدمها كسؤال للطرف اﻵخر فيما إذا كان يريد البقاء في المكان (المفترض أن أدع كلمة “الضلال” وأستخدم “بقيان هون؟”)، “حبيبي عبيدة سكّر، التلفون إلي” أقولها لأخي الصغير عندما يرد على الهاتف ثم أرفع السماعة الثانية لأجده يتحدث مع أحد أصدقائي، وعلى الرغم من إستخدامي المستمر لكلمة “حبيبي” (على فكرة سلامي لكل أحبائي) فإنني وكما يقولون “أكسّر مقاديفو” يعني معنوياته..

- بإستثناء عامي الأول، فأنا لا أواظب على أذكار الصباح والمساء، أو بدقة لا أقرأها كلها. بعيداً عن المزح فهذا أمر يضايقني بشدة، عسى وقد كشفت حقيقتي أمامكم أن تدعو الله لي، وعسى أن أشد من همتي بعض الشيء.

- ينقصني – من بين الصفات التي تنقصني – الصبر والحلم، حتى في الأشياء التي أجد متعةً في ممارستها عادةً فإنه لا صبر لي عليها، فمثلاً أنا قارئ – ولله الحمد والمنة – ولربما أقرأ لثلاث ساعات متواصلة، ولكن لا صبر عندي لأكثر من ذلك، لا يمكنني الجلوس خلف طاولة الدراسة لأكثر من ساعتين متواصلتين، إذا رغبت في شراء شيء ما فإني لا أصبر وقد يؤدي عدم صبري هنا إلى دفعي لثمن أغلى أو حصولي على نوعية أقل، لا أصبر على سماعي للتفاهات، لا أصبر على أخي الصغير (آسف عبيدة)، لا أصبر على نوع واحد من الطعام لأكثر من أربعة أيام متتالية (هل ذكّرتكم ببني إسرائيل؟؟!)، لا أصبر على ….

- لا أجيد برامج التصميم، ومهارتي في الرسم سيئة، خطي يبكي، معرفتي البرمجية توقف نموها منذ فترة، لم أنجح حتى اﻵن في جعل أي صديق من أصدقائي ينتقل نهائياً للأوبونتو، لم أتمكن من نقل أي فكرة من أفكاري لأي عضو من أسرتي، أكره الإجتماعات الضخمة في المواسم (كالأعياد) وأكره الضجيج والصراخ والعويل، لذلك لا تجدني في الكثير من المواطن المفترض أن يتواجد بها البشر …..

لا أمزح : هذا غيض من فيض …. ينتابني اﻵن إحساس بضرورة أن أعيد قراءة ما كتبت، لأحدد أحد هذه الخصال السيئة عساني أعمل على تغييرها، عد إلى هنا – عزيزي القارئ – في العام القادم؛ فقد تجد تشطيبات كثيرة إن شاء الله، ما رأيك أن تحدثنا عن نفسك؟ نعم! إنها دعوة لنقد الذات …..

هذه التدوينة كتبت تأسياً بالدكتور الكبير عبد الكريم بكّار …

مايكروسوفت فوق أن تنتقد، إلزم حدودك

يبدو الأمر طبيعياً أن يقيّم المستهلك البضائع المتوافرة في الأسواق وأن يعطي رأيه بها، فهذا النوع لم يعجبه والآخر لم يجده عملي وهذا غالي وذاك رخيص… وكلنا لديه آراءه حول معظم المنتجات التي يستخدمها، وكثيراً ما نختلف حول جودة منتج ما أو حول سعره …. كل شيء حتى الآن عادي ولا يستدعي كتابة تدوينة …

كلنا يستخدم عشرات البرامج في جهازه، وكلنا جرّب الكثير من الخيارات، حول بعض البرامج التي يستعملها – على الأقل، كلنا أيضاً لديه رأيه حول تلك البرامج، وكثيراً ما نختلف حول ذلك، أحدهم يستخدم الفايرفوكس والآخر لا يستغني عن أوبرا ….. كل شيء حتى الآن عادي ولا يستدعي كتابة تدوينة …

بعضهم يعتقد بأن المستخدم النهائي للمنتج لا يهمه سوى جودة المنتج وسعره، ولا يوجد أية إعتبارات أخرى في عملية الشراء، هذا الكلام صحيح فقط بإعتبار أن الإنسان (وكما تريده الشركات العابرة للقارات) كائن إستهلاكي وظيفته الإستهلاك، والإستهلاك فقط، لا يحمل أي فكر ولا تهمه أيه قضية، إنسان فارغ، المهم أن يملئ بالسلع، وهناك العديد من الخيارات أمامه، سيختار (غالباً) أفضلها جودةً بشكل يتناسب مع قوته الشرائية. ولكن الإنسان الوطني (مثلاً)، الممتلئ وطنيةً، لن يشتري منتج العدو وهو في حال إحتكاك مستمر معه، والإنسان المسلم لن يشتري منتجاً لا يخضع للمعايير الإسلامية، كأن يحتوي على شيء من مشتقات الخنزير أو الكحول، أو أنه لم يذبح بطريقة شرعية (في حال كان المنتج لحماً)،أيضاً الإنسان الواعي قد لا يشتري براداً يضر بالبيئة وان كان ممتازاً، وقد يكتفي بواحد جيد ولكنه صديقٌ للبيئة، وهكذا فكل امرئ يحمل في عقله فكراً لا يهمه المنتج فحسب، وإنما سينظر حتماً إلى مدى توافق أو تعارض هذا المنتج أو الفكر الذي يعبّر عنه المنتج، مع الفكر الذي يحمله ويؤمن به، بل وأكثر من ذلك، فإنك ستجد هذا الفرد يدافع عن خياراته محاولاً إقناع الآخرين بأن يحذو حذوه، البعض قد يهزئ به وبخياراته، هذا البعض الفارغ الذي لا يؤمن بهذه القضية أو تلك … حتى الآن تقريباً كل شيء عادي …

الأمر غير العادي أنه عندما ننتقل إلى سوق أنظمة التشغيل ترى الوضع مختلف. اليوم كنت عند صديقي في محله، وشاهدته يقوم بعملية تركيب جديدة للويندوز، أخبرني بأنه اضطر لإعادة تركيب الويندوز عدة مرات خلال الأسبوع الأخير، تحدثت هنا عن “فشل” مايكروسوفت، فعارضني بقوة. قال لي بأنه لا يحق لي أن أنتقد مايكروسوفت مادمت لست مبرمجاً، أخبرته بأن منتج مايكروسوفت يتعارض مع الفلسفة التي أؤمن بها، أي أنني لا أنتقد ويندوز تقنياً بقدر ما أنتقده أخلاقياً (رغم أن المستخدم النهائي كثيراً ما يقيم بضاعة السوق كما قلنا سابقاً). وأود هنا أن أسجل الملاحظات التالية فيما يتعلق بالحديث الذي دار بيننا:

- لا يوجد فكر ولا مؤسسة ولا مبدأ مقدس، بمعنى أنه فوق النقد، ومايكروسوفت ليست إستثناءً للقاعدة.
أنا لم أهاجم مايكروسوفت ولم أشتمها، لم أتحدث عن “غباءها” و “عتهها” لم أقل أنها “مجرمة” و “شيطانة” .. أنا أنتقد مايكروسوفت وبكل عقلانية أقول : مبادئ مايكروسوفت غير أخلاقية بإمتياز.

- لا يمكنني أن أستخدم نظام الأوبونتو لأنه أفضل من ويندوز إكس بي، ثم أعود لإستخدام ويندوز 7 عندما أرى أنه أصبح أفضل من أوبونتو، أنا لست مستخدم نهائي وحسب أنا مؤمن بفكر معين، وبالتالي فمهما كان منتج ما جيد ولكنه يتعارض مع مبدأي فلا يمكنني إستخدامه. هل تفهموني: لست كائناً استهلاكياً. مجدداً لا تهمني ميزات المنتج طالما أنه يتعارض مع فكري.

- حرية البرمجيات ليست ترفاً فكرياً، أو مبدأ لنتجمل به أمام الآخرين، البرمجيات الحرة هي المنفذ الوحيد لأي نهضة تقنية في البلدان النامية، لا ننسى أن أكثر من نصف الكرة الأرضية “نامية”.

- حرية البرمجيات ليست نافعة للمبرمجين فحسب، بل للمستخدم النهائي الذي سيكون أمام برامج واعدة تتطور بقوة. وهي نافعة للمجتمع أيضاً، البرمجيات الحرة توفر الكثير من المال العام، وقابلة للتعديل والتطوير والنشر؛ إنها خيار استراتيجي.

- لـ ويندوز نقاط قوة ونقاط ضعف ،تقنياً أتحدث، ولـ أوبونتو (مثلاً) نقاط قوة ونقاط ضعف، تقنياً أيضاً، المفترض بأن يتوقف هذا الهجوم اللاأخلاقي على ويندوز وهذا التعصب لـ جنو/لينكس، لأنه يضر أكثر من أن ينفع، أما أن ننتقد كلا النظامين (تقنيا) وأن نفاضل بين مبادئهما فهذا أمر مطلوب وطيب.

- كوني كنت مستخدم لنظام ويندوز سابقاً فهذا لا يعني عدم قدرتي على انتقاده الآن، ثم ان الحديث عن أن الكثيرين ممن ينتقدون مايكروسوفت ويستخدمون الويندوز ويكتبون ردودهم من متصفح الإكسبللور، فهذا الكلام ينطبق على البعض وتعميمه لا يستند إلا إحصائيات …

- عندما أقول أن مبادئ مايكروسوفت لاأخلاقية، فأنا لا أتحدث عن معيار نسبي، صحيح بالنسبة لي وخاطئ بالنسبة لغيري، الأمر هنا ليس نسبياً، الأخلاق حقائق مطلقة.

في النهاية، دعونا نكن أكثر عقلانية في انتقادنا لمبادئ مايكروسوفت، المشكلة أن من يعارضنا لربما لم يكلف نفسه حتى عناء قراءة أساسيات فلسفة البررمجيات الحرة.

خبر عاجل : عمر – أمير المؤمنين – يظهر في القدس

السلام عليكم …

أتحدث اليوم وبإختصار (لأن الموضوع لا يستحق التطويل) عن رواية “عمر يظهر في القدس” للكاتب نجيب الكيلاني، قرأت القصة لكثرة ما تحدث الدكتور طارق السويدان عنهاو مدح بها، صديقي نصحني بها، وآخر أخبرني أنه قرأها، وهكذا كانت الرواية لدي، وكان الطريق إلى اللاذقية طويلاً مملاً لم ينقصه إلا رواية سمجة كهذه!!

على الغلاف كتب “عمر يظهر في القِدس” ولا أعلم لمَ وضعت الكسرة تحت القاف، الرواية 235 صفحة مليئة بالأخطاء المطبعية مما يضفي عليها مزيداً من الكآبة، لا يوجد أي شيء يشدك لقراءة الرواية، سوى أنك تورطت في البدء بها، فكرة الرواية (وهي فكرة رائعة جميلة لم توظف بإحتراف) عن ظهور أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه في القدس وتعليقه على الكثير من أحوالنا و واقعنا.

بإستنثاء بعض الأفكار الجيدة، لا شيء، هناك يهودية تدعى “راشيل” تقع في حب الخليفة ثم تسلم، تثقل الأحداث بعشرات من الصفحات التي لا داعي لها على الإطلاق …

أحداث الرواية “ولادية” – عذراً من الكيلاني – ولا يمكن مقارنة الأسلوب مع بعض الروايات التي أعجبني أسلوبها مثل شيفرة دافنتشي لدان براون او الخيميائي لباولو كويلو ..

بإختصار الرواية لا تستحق القراءة بتاتاً، ويبدو من العسير بعد اليوم أن أقرأ شيئاً آخر للكيلاني، أو أن آخذ بنصيحة السويدان في مجال الروايات …

هذا كل شيء …. ألفت إنتباهكم أخيراً إلى أن طريفيات ترشحت إلى المرحلة الثانية من مسابقة أفضل المدونات السورية من حيث المحتوى، لمن يرغب بالتصويت من هنا

دعه يكون رمضانك الأول ..

من كتيب “الذين لم يولدوا بعد” للدكتور أحمد خيري العمري:

من بعيد يأتي ليزورنا، وكل آتٍ قريب. يقطع المسافات الشاسعة .. ننتظره أحياناً بلهفة وأحياناً نفاجأ به في غمرة انشغالنا. مرة نفرح به ونستعد لزيارته لنا، ومرة نضيق ونتبرم ونتمنى لو أخرها يوماً واحداً. إنه هناك، لعله اﻵن في الشارع المجاور، أو البيت المجاور. لعله اﻵن قد هبط من السيارة محملاً بحقائبه ..من بعيد يأتي إلينا، وكل آتٍ قريب ..
رمضان على الأبواب، يكاد يطريقها. فلا تفتح له ..

ليس خطئاً مطبعياً ..
أقول لك : هذه المرة لا تفتح له ..
نعم. هذه المرة عندما يأتي رمضان. لاتفتح له أبوابك، أوصدها جيداً. ارفع مستوى تحصيناتك. زد من الأقفال والمتاريس. اقطع التيار الكهربائي عن جرس الباب، حتى لا تشعر بتأنيب الضمير، ولاتفتح له ..
أقول لك : لا داعي، لا تفتح له ..
صدّق ما أقول : لا تفتح له ..

إذا كنت ستفعل به ما فعلته في المرة السابقة، لا تفتح له ..
إذا كان سيمر على حياتك كما مر في السنوات السابقة فلا تفتح له .. لا داعي لذلك
إذا كان سيكون مجرد رمضان آخر، مجرد ضيف آخر يزورك كل سنة مرة، ويمكث شهراً ثم يمضي دون ان يترك أثراً فلا تفتح له، شهرٌ آخر تجوع وتعطش فيه قليلاً ثم تتخم فيه بطنك كثيرا، شهر آخر تستقبله وأنت تشترط عليه ألا يشترط عليك .. شهر قمري كهذا .. لا تفتح له

ولأن القضية خاسرة. إذا انه سيتسلل في كل الأحوال من الثقوب والمسامات، افتح له ولكن ليس بالضرورة الأبواب ذاتها .. افتح له فتحاً مختلفاً هذه المرة، وليكن فتحاً مبيناً ..
ففي كل مرة يستعد الناس لاستقباله يفكرون أول مايفكرون في بطونهم وموائد الطعام والاستعداد الأول يكون التسوق لاحتياجات المطبخ .. فيفتح له الناس جيوبهم وبطونهم، الناس لم تعد تجوع في رمضان إنهم يمتنعون عن الطعام لفترة، في عملية تكاد تكون أشبه بتحفيز واستثارة لهم لهجوم كاسح لاحق على الطعام .. الناس تفتح لرمضان أيضا عيونها، أنسيت أنه موسم الهجرة إلى التلفاز ..

كما ترى الناس يفتحون لرمضان فتوحات مختلفة، لكني أتحدث عن فتح آخر، عن فتح مبين.
افتح لرمضان قلبك، دعه يدخل. رغم أنك تصوم منذ قرون، دعه يكون رمضانك الأول.

كثيرون – كما نعرف جميعاً ونلاحظ – من اهل الكبائر والمعاصي، حتى أشدها وأعظمها يصومون في رمضان، وربما معظمهم يصلون أيضاً، ثم إنهم كأمر واقع يمتنعون عن معاصيهم وكبائرهم تلك، طوال هذا الشهر، المهم هو مايلي ذلك، بعدما ينقضي الشهر، وربما في ليلة العيد .. هل سيعود هؤلاء إلى حياتهم الماضية ومعاصيهم وكبائرهم كما لو أن شيئاً لم يكن؟ إذا حدث ذلك – وكثيراً ما يحدث – فأخشى أن أقرر بأنه لم يكن رمضان إذاُ، لو كان رمضان لما عادوا أدراجهم، لو كان رمضان لقربهم إلى الله خطوة، ولكان له أثره عليهم طيلة العام .. ولكن بعد الصيام والصلاة، لماذا عادوا كما كانوا؟ هل لأن شيطانهم قوي؟ يبدو ذلك، ولكن مع القوة والضعف تكون الأمور نسبية، إما أن الشيطان قوي،أو أن اﻵدمي ضعيف.

رمضان فرصة عظيمة للتذوق، أبواب الجنة التي تفتح، وأبواب جهنم التي تغلق، والشياطين التي تصفد، والحسنات التي تتضاعف بشكل خيالي، كل ذلك لأنه يحبك، ويريدك أن تبادله حباً بحب، ولأنه يعلم أنك تجهل كم هو رائع حبه، وهو العليم بما تعلم وما تجهل، ولأنه يعرف انك حائر لا تعرف شيئاً مسرف على نفسك، ولأنه يعرف أنك تحتاج إلى حبه .. فإنه يقدّم لك رمضان، موسم التنزيلات الهائلة والعظيمة على كافة البضائع وبكافة الانواع، هناك المغفرة وهناك الأجر الهائل، وهناك العتق من النار ولكن لماذا؟

عندما تزور متجراً ما، فيحاول صاحبه أن يغرقك بلطفه ومودته، ويبالغ في إكرامك، فيحسم لك من السعر ويبالغ في ذلك ويهديك قطعة من بضائعه مجاناً ويجلب لك كرسياً لتستريح عليه، وينادي على صبيه ليجلب لك كوباً من الماء البارد ..
عندما يحدث ذلك، فإن هذا السلوك سيجذبك ويغريك، حتى لو كانت دوافعه مكشوفة؛ إنه يريدك أن تتبضع منه باستمرار، يريدك ألا تذهب إلى أحد سواه .. ولا مشكلة في ذلك، مادامت بضاعته جيدة وأسعاره متهاودة ومعاملته لطيفة، لن تذهب إلى أحد سواه، بل ستدل الناس عليه .
ذلك ما يحدث أيضاً. بدون تشبيه طبعاً ..
إنه الطعم، وإنها الصنارة، لكي تعرف الطعم الذي من الممكن أن نتناوله طيلة السنة.
وإذا لم تعلق الصنارة في رمضان، فمتى يا ترى؟

رمضان ليس من أجل رمضان، إنه من اجل بقية السنة

ماهي الأشياء التي يقدمها لنا رمضان؟ ماهو ذلك الطعم؟ غداً إن شاء الله نكمل ..
أو قم بتحميل الكتيب كاملاً من هنا ..