ثورة على الطغيان 1
نُشر 2011/11/29 Filed under: فقه الثورة | Tags: لحظة معاوية, وعاظ السلاطين, الفتنة بين الصحابة, الفتنة زمن عثمان, البوصلة القرآنية, ابن سبأ, ثورة, حقيقة ابن سبأ 21 Comments »في تاريخ الأمم والشعوب لحظات كثيرة،تحمل كلًّا منها متغيرات نفسية وثقافيّة واجتماعيّة وسياسيّة، منها ما يستمر، ويترسّخ في الوجدان العام، والعقل الجمعي، ليرسم ويحدّد شخصيّة الفرد في المجتمع .. ومنها ما يذوب ويتلاشى أثره وكأنه لم يكن.
ولسنا الآن في صدد تعداد ودراسة العوامل التي ترجّح لحظةً في التاريخ على أخرى، فيكون لها الغلبة والنفوذ.
إذ إنني سأتناول في هذه السلسلة من التدوينات إحدى أدق اللحظات التاريخيّة التي مررنا بها، لم تكن لحظة عاديّة بل كانت لحظة دخولنا في نفقٍ مظلم .. ربما هو أشبه بدينٍ آخر!!
[سياقنا التاريخي]
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون ملكًا عاضًا فيكون ما شاء الله أن يكون، ثم يرفعها إذا شاء الله أن يرفعها، ثم تكون ملكًا جبرية فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة، ثم سكت.
صحّحه الألباني.
لقد كنّا في خلافة على منهاج النبوة، ثم دخلنا في نفق مظلم : ملك عضوض، ثم حكم جبري .. وحديثنا عن تلك ‘اللحظة’ .. نريد أن نفهمها، أن نفهم كيف دخلنا فيها، حتى يمكننا أن نخرج منها .. نبصر دخولنا .. لنستبصر خروجنا ..
بعد الخلافة الراشدة، أتى الملك الأموي، ثم العباسي، وختم بالعثماني ..
ودخلنا بعدها في دوامة الحكم الجبري .. ونحاول اليوم أن نخرج ..
لحظة الدخول إذًا .. هي لحظة استلام معاوية للحكم .. ربما لم يكن ‘استلامًا’ بقدر ماهو ‘تسلّط’ .. وهذا ما سنبحث عنه.
[قبل أن ندخل]
1 – هذا البحث ليس من باب ‘الترف الفكري’، إن فهم كيف بدأ الخطأ وكيف ترسّخ هو أمرٌ لابدّ منه لفهم كيف نخرج من تلك الزجاجة .. ومن ذلك الصندوق، يتناول هذا البحث أحداثًا تسمى ‘بالفتنة’ و ‘الأزمة’ في تاريخ المسلمين، لكن بطريقة لم نقرأها من قبل .. إنها طريقة تفكير تختلف عن كل مانعرفه ..
2- نريد أن نبحث عن الحقيقة ونعرضها لنفهم تاريخنا وحاضرنا، ونقدر على بناء مستقبلنا .. إن الروح العلميّة في البحث تفرض علينا ألّا نفكّر بمنطق أن تياراتٍ أخرى مناوءة ستستفيد من هذه الحقائق .. هذا ليس أسلوبًا علميًا .
3- دعونا نبتعد في طريقة تفكيرنا عن مبدأ ‘المؤامرة’، بالطبع هناك دومًا مؤامرات، لكن لايمكن لنا أن نفسر الأحداث الكبيرة في تاريخنا وحاضرنا على أنها مؤامرات، هذا تبسيط لأشد الأشياء تعقيدًا ..
مع ذلك، حتى يريح العقل نفسه من البحث عن أسباب الأزمات ومعالجتها فإنه يلجئ لأسلوب ‘المؤامرة’ في تفسير الحركات الاجتماعية والانتفاضات والثورات وسقوط الدول ..
4- فمشركي مكة كانوا يقولون بأن هناك ‘رجل أعجمي’ يعلّم الرسول ويحركّه .. أي بمنطق عصرنا : مؤامرة خارجية، والقرآن رد على ذلك : لسانُ الذي يلحدون إليه أعجمي، وهذا لسانٌ عربيّ مبين.
5- علينا أن نرفض تفسير الأزمة زمن سيدنا عثمان ومن ثم عليّ على أنها ‘مؤامرة خارجيّة’ وضعها شخص أسطوري مجهول اسمه ‘ابن سبأ’ ..
يستحيل أن يأتي شخص مجهول الهويّة اختلف بعض المؤرخين حتى باسمه واسم أبيه وامه ومكان مولده!! ولا نعلم عنه إلا أنه يهودي دخل الإسلام وكاد له، حرّك آلاف الناس وبعضًا من كبار الصحابة ضد عثمان، ثم ضد علي .. ظهر في الحجاز وفي البصرة والكوفة والشام ومصر!!!
هذه ليست طريقة في فهم التاريخ والواقع ومعرفة الأسباب وتحليلها بطريقة علمية
لا أريد أن أدخل في جدال طويل بين من أثبت وجوده ومن نفاه .. لأن المشكلة ليست في الإثباتات التاريخية (الضعيفة أصلا) المشكلة في العقلية التي تهرب من البحث عن الأسباب وتلجئ للتواكل عن طريق الاستناد نظرية ‘المؤامرة’ ..
لذلك لن تجد ذكرًا لإبن سبأ في هذه السلسلة.
6- علينا أن نفهم أن البشر هم البشر، في كل العصور وفي كل الحركات الاجتماعية، مايحركنا هو ذاته مايحرك بقية البشر ..
ومن جملة مانقوله .. كما أننا مسلمون منذ سنوات طويلة، لكن التخلف يهيمن علينا، ولايمكن لشيء أن يغيرنا بلحظة ما وبشكل سحري .. فما بالك بالمشركون لحظة دخولهم الإسلام يوم فتح مكة ..
لا يمكن لمن حارب الرسول في عشرين عامًا أن ينقلب بين ليلة وضحاها ليصير انسانًا مختلفًا جذريًا (رغم أن تعريف الصحابة السائد حاليًا يكرّس هذا الأمر ).. فإذا اعتبرنا أن السلم الإسلامي يبدأ بمرتبة أهل البيت .. المهاجرين الأوائل والأنصار .. البدريين وأصحاب البيعة .. بعد كل هؤلاء تأتي مرتبة الطلقاء ..
لايمكن أن ننكر الفوارق بين هذه المراتب .. لايجب أن ندمجها كلها بقولنا ‘صحابة’ ..
لقد عمل صلى الله عليه وسلم على دمج قريش المسلمة حديثًا في بنية وعقيدة المجتمع المسلم، لكنه توفي عليه الصلاة والسلام قبل أن يخطو بذلك خطواتٍ واسعة، وشغل أبو بكر الصديق بالردة .. وكان الوقت قد فات ليستدركه الفاروق ..
7 – لقد فرض سيدنا عمر رقابة صارمة على الملأ القريشي، وكان المجتمع يترصد الأخطاء لهؤلاء ولغيرهم، لذلك كانوا يتحركون وظيفيًا ضمن هذه الرقابة، لقد كان سيدنا عمر شديد النزاهة متقشفًا، وفرض على الكثير من شخصيات بني أميّة البقاء في المدينة تحرزًا من أي خطر ..
لكن الفاروق اغتيل، وكان الناس أقرب إلى عثمان منهم إلى علي كمرشحين لمنصب الخلافة، حيث تركت صرامة عمر وزهده الشديد رغبة عند الناس بالتمتع بما يفد إليهم من غنائم الأمصار .. لقد كان علي يشبه عمر في زهده وصرامته وفهمه للدين، وهذا مادفع الناس لإختيار عثمان الذي كان دمث الأخلاق، شديد الحياء، حسن السمية وصاحب أيادٍ على الكثير من المسلمين .. وقد تكون هذه الصفات جيدة لمؤمن مثالي .. أما الخليفة فربما كان يحتاج إلى صفات من نوعٍ آخر، صفات قياديّة بالتحديد ..
8- وبدأت جذور الأزمة تتبلور ..
فمجلس الشورى الذي أوصى به عمر لم يتحوّل إلى مؤسسة تساعد عثمان في إدارة البلاد المتسعة بإستمرار، لقد أدى هذا المجلس مهمة واحدة فحسب.
وتمكّنت القرابة الأمويّة من استغلال صفات عثمان الإيجابية لمصلحتها، لم يكن سهلًا لقريش أن تتنازل عن قيادة العرب .. وقد استطاعت فيما بعد الوصول إلى الحكم من جديد.
أيضًا بدأت طبقة الأغنياء بالعودة مجددًا للظهور، لقد ساهمت الفتوحات والغنائم في تشكيل طبقة جديدة من الأثرياء، وكلما تبلورت الطبقة المخملية أكثر، كان يعني بأن الطبقة الفقيرة تكبر وتزداد فقرًا ..
لقد مرّ سيدنا عمر على إمرأة تغلي الحجارة بالماء لتسكت جوع أطفالها، ومر على أخرى تحدّث ابنتها في ان تغش الحليب بالماء ..
وفي مقابل هذه الطبقة الفقيرة المحتاجة، كانت غنائم كسرى تصل إليه رضي الله عنه، مما جعله يبكي .. لقد شعر سيدنا عمر بأن الطبقية ستعود تدريجيًا لتجزأ المجتمع .. مما دفعه بالبكاء .. لم تكن غلطة أحد، ليست غلطة عمر ولا عثمان .. إنها الدورة الحضاريّة التي ستمر بها أي تجربة حضاريّة لا محالة، لكن الذي حصل معنا، أن رواسب لحظة التدهور بقيت متغيراتها النفسية والثقافية والفكرية في وجداننا وتفكيرنا إلى اليوم ..
لقد حارب عليه الصلاة والسلام الربا، بوصفه شكلًا بشعًا من أشكال الإستغلال، لكن المسلمين بعد ذلك لم يدركوا أن المعنى بالحرب هو الاستغلال، وليس الربا ذاته، فعادت أشكال كثيرة من أشكال الإستغلال .. ساهمت بتعقيد الوضع، يزداد الأغنياء غنىً والفقراءة فقرًا ..
كل شيء كان يدل على أنّ الانتفاضة الاجتماعيّة قادمة، لقد وجد جيلًا مهمًا من الصحابة نفسه مركونًا إلى الرف بلا مهمة أو وظيفة مقابل استغلال بعض القرابة الامويّة لعثمان ..
وكان الضغط يزداد ..
ولا بدّ من لحظة الإنفجار
9 – سأعتمد في نقلي وتلخيصي على الكتب التالية :
البداية والنهاية لإبن كثير. نسخة دار إحياء التراث العربي.
البوصلة القرآنية لأحمد العمري. دار الفكر
وعاظ السلاطين لعلي الوردي. دار كوفان
قرأت كلامك مرات ومرات…………..لا أعرف لماذا أشعر بعدم أرتياح أو عدم فهم لا أعرف …هل تقصد بأن جذور مشكلة الحكم وأصل التدهور في الأمة الأسلامية بدء منذ أيام سيدنا عثمان ؟؟؟؟ ألم يتم أختياره من قبل ستة من كبار الصحابة ……..أم هنالك شيء قد فوته أنا أثناء قراءتي للمقال……مجرد أستفسار ….
“هل تقصد بأن جذور مشكلة الحكم وأصل التدهور في الأمة الأسلامية بدء منذ أيام سيدنا عثمان”
تدهور الأمة الإسلامية لم يبدأ أيام سيدنا عثمان، لكن الصراع على السلطة بدأ في نهاية أيام خلافته .. كما هو معلوم للجميع، لاحقًا أدّى هذا الصراع على السلطة إلى تشويه مفاهيم قرآنية أساسية لأجل توطيد الحكم الأموي (أو الاستبدادي بشكل عام)، مما لازلنا نعاني منه اليوم
ومشكلة الصراع على السلطة في آواخر أيامه رضي الله عنه، نتجت عن أخطاء في الإدارة والقيادة ارتكبت في السنوات الست الأخيرة من توليه، وهذا لا يتنافى أنه واحدًا من كبار الصحابة بالتأكيد، لكن لايشترط بكبار الصحابة أن يكون قادة دول عظام ..
طبعا لا مقارنة بين أخطاء حكم سيدنا عثمان مع أي حاكم من بني أمية وإلى اليوم .. نحن نتحدث بمقارنة عثمان مع أبي بكر وعمر ونقول أخطاء، بينما لو قارناه مع أي حاكم أموي أو عباسي أو …. سنجد سيدنا عثمان أنموذجًا مثاليًا ..
أستميحك إذناً طريف لاقول في بداية هذه السلاسلة التي أحسبها مفيدة بإذن الله: علينا ان نفرق بين مكانة الأشخاص وقدسية المبادئ وخاصة عند الحديث عن أسباب فتنة المسلمين الكبرى تلك منذ مقتل الشهيد عثمان وتأثيرها الذي امتد إلى يومنا هذا ، فالمبدأ لايٌساوم عليه أبدا حتى مع الصحابة
طبعا هذا يتفق مع ماذكرته بداية ولكني احببت ان اضيف
ننتظر بقية الاجزاء …موفق
توجه جيد أخي طريف أتمنى لك كل التوفيق فيه لكن أود أن أبين عدة أشياء هامة جداً
1- لا يمكن بناء بحث بالاعتماد على ثلاث مراجع فقط
2- الباحث لا يبدأ بالكتابة الاستنتاجية مباشرة وإلا تحول البحث إلى مبدأ اعتقد ثم استدل فتراه يبحث عن كلمات مفتاحية تثبت فكرته
الباحث يجب أن يقرأ كثيراً وبموضوعية ويقف على كل الآراء للمختصين ممن سبقوه ثم يبدأ بتحكيم عقله بين آرائهم وبين آرائه واستنتاجاته أي يجب أن يتحصل على الإلمام بالجوانب كافة قبل أن يبدأ بالبحث
3- الفترة التي قررت الخوض فيها هي الفترة التي بنى عليها أهل الفقه أحكام الإمارة والولاية والقتال بين المسلمين من خلال أحكام قتال الفئة الباغية وأساليب تولي الحكم لذلك من المفيد الاطلاع الأحكام الفقهية وأدلتها قبل الجزم بأنه جرى تشويه لمفاهيم قرآنية أساسية
4- الحكم بتشويه مفاهيم قرآنية أساسية بحاجة للتأكد فأنت هنا قد تتهم صحابة وتابعين قبل أن تتهم بعض الفقهاء متاثرأ بفكرة الفكر التقليدي والمفاهيم السلبية
أنصحك بالاطلاع على موقع قصة الاسلام للدكتور السرجاني ففيه بحوث جيدة عن تلك الفترات مع ذكر المراجع فيمكنك العودة إلى مراجعه أيضاً لا الاكتفاء بأبحاث الموقع ويمكن الاطلاع على كتب فقهية كموسوعة الفقه الإسلامي وأدلته للدكتور الزحيلي من المعاصرين وكتب مرجعية لجميع الباحثين ككتاب أحكام القرآن للقاضي الاندلسي أبو بكر ابن العربي على المذهب المالكي وهو موجود على موقع اسلام ويب أو أحكام القرآن للشافعي وهو موجود في ويكي مصدر بالإضافة إلى الإجماعات التي نقلها النووي والتي تشكل مرجعاً هاماً للفقه الاسلامي مع الانتباه أن الفقهاء قد يقولون الحكم رادينه إلى فقيه المذهب الأكبر دون دليل واضح ليس لعدم وجود دليل أو لتقديس لكلامه لكن على مبدأ عدم الحاجة لإعادة اختراع الدولاب ولأن طريقة استنباط الأحكام بحاجة لبعض المعلومات في أصول الفقه
أهلا صلاح … من زمان ..
أنا مدوّن ولست باحث، وكل مافي الأمر أنني أحببت (كالعادة) أن أشارك اﻵخرين ماوصلت إليه من أفكار وقناعات إلى اليوم، وهذه الأفكار والقناعات بعرضة للتغير مع قراءة المزيد والنقاش مع آخرين، وعندها أعيد فأكتب ما وصلت إليه .. ما ذكرته صحيح بالنسبة لمن قال عن نفسه أنه باحث وأنه يعد بحثا شاملا عن الموضوع … في مدونتي (ومنذ اليوم الاول) أشارك الآخرين ما وصلت إليه من قناعات حتى تنتضج أكثر بالعرض والنقاش
موقع قصة الإسلام اطلعت عليه، وقرأت أحداث الفتنة من خلاله .. وهي عبارة عن مقالات موسعة ومطولة ولم تقدم جديدا، أقصد أنني سمعت هذه القصص بهذا العرض من كثير من المشايخ والفقهاء ..
سأستفيد من المصادر والملاحظات التي ذكرتها في حال أحببت أن أخرج كتابا في وقت لاحق عن الموضوع .. فجزاك الله خيرا
أخ طريف شكراً لترحيبك
ربما لم أعلق منذ زمن لكنني أتابع من فترة لأخرى فتدويناتك محببة لي
بالنسبة للباحث والمدون عذراً ربما فهمت خطأ
فقد كتبت في تدوينتك
1- هذا البحث ليس من باب ‘الترف الفكري’،…
2- نريد أن نبحث ….
ولم أنتبه لقولك “سأعتمد في نقلي وتلخيصي” فظننت أنك الباحث خصوصاً أنك وضعت مراجعاً فالباحث يبحث في مراجع ويخرج بأحكام واستنتاجات وليس من الضروري أن يؤلف كتاباً بل ربما يصل إلى نتيجة تكتب في سطرين أما الناقل فينقل مع ذكر المصدر فقط
على كل أتمنى لك التوفيق في بحثك أو تدوينتك سمها ما شئت لكنني لا أرى أن فيما قلت ما يمنع من الاطلاع على مراجع أكثر
والسلام عليكم
ع راسي حارتك
خاطرة جائتني الآن حول ابن سبأ
ألا يشبه تكبير حجم دوره ما يحصل اليوم مع برنار ليفي ؟
إذاً ربما لا يكون شخصية وهمية لكن بلا شك هواة نظرية المؤامرة سيعمدون إلى تكبير دوره وتحويله لاسطورة لكن ربما لا يمكن إنكار دوره بالكلية أيضاً
راااائعة جدا صلاح ….. بالفعل
أحسنت
بسم الله الرحمن الرحيم
أخي طريف أنت تقول عن نفسك أنك لست باحثاً إلا أنك تقوم( ببحث, بتلخيص ,بتعريف لا أدري ما المصطلح الذي تقوم به ) الآن وتنشروه على الناس وأظن أن هذا يرتب عليك مسؤولية الدقة والتحقيق العلمي وإلا عدنا إلا عصور الإنحطاط ومشينا على مبدأ رواية الإسرائيليات التي كلفت الأمة الكثير تاريخياً.
أريد أن أطرح سؤالاً:
هل أنت متأكد أن سيدنا عثمان قلد الحكم لأقربائة؟ أما أن هذا كلام عوام وبعض النقال بدون تحقيق ليس أكثر والتحقيق العلمي يقول خلاف ذلك
سؤال ثاني بعيداً عن البعد التاريخي:
هل تولية الأقارب الكفىء للبعض مناصب الدولة عيباً أم مذمة؟ ألا تكون أحياناً عدم تولية المناصب للأقارب الكفىء خيانة للمنصب وخيانة لدور القائد؟
سؤال ثالث أنا لا أعرف الإجابة عليه
إذا وجد شخص كفىء قريب وشخص كفىء غير قريب من الأولى بالمنصب؟
لا إذا كان هناك خلل إذا اخترت القريب فعلاً لا أدري
الخلاف في طريقة القيادة بين سيدنا عثمان وسيدنا عمر لا تستطيع أن تقول أن هذا أفضل من هذا لكل طريقته في القيادة والقيادة ليست شيئاً ثابتاً نستطيع أن نقيس الناس عليها بل هي إبداع وإجتهاد إلى حد كبير, ربما أنت مياّل للقيادة سيدنا عمر وغيرك لسيدنا عثمان وكلاهما صحيح .
يوجد تحليل آخر لمنع الصحابة من مغادرة المدينة في أيام سيدنا عمر أظنة أكثر واقعية من أنه خاف عليهم,أظن سيدنا عمر خاف على عاصمة الخلافة من الغراغ العلمي أو شىء من هذا القبيل لا أعرف ماذا أسميه.
طبقة الأغنياء بحد ذاتها ليست عيباً بل إن ستة من المبشرين بالجنة أغنياء,ولكن أظن أني فهمت قصدك من طبقة الأغنياء التي قصدتها
أخي طريف للأسف أنه لا يوجد إلا كتابين في التاريخ محقيقن تحقيق علمي دقيق في كل كتب التاريخ والباقي لا تستطيع أن تركن إلى المعلومات الموجودة فيها.
ويجب دراسة سند الروايات التي فيها قبل الأخذ منها.
وموضوع خلافة سيدنا معاوية يوجد فيه خلاف كبير بين العلماء منهم من يعتبره الخليفة الراشد الخامس ومنهم يعتبرها مثل ما ذكرت.
القارىء للمدونة تتشكل لدية فكرة تقول أن سيدنا عثمان غير صالح للحكم أو أنه شخصية ضعيفة أو هكذا شىء يتعلق بعدم صلاحية سيدنا عثمان لهذا المنصب ربما أنت لم تقل ذلك إلا أن هذه الفكرة تسللت إلى النفس. أخي طريف لقد رأيت أن شخصية سيدنا عثمان وشخصية سيدنا أبو عبيدة بن الجراح ظلمت ظلماً شديداً بإظهارهما بأنهما ضعفاء والتحقيق العلمي يقول خلاف ذلك. الشخصيتان برأيي من أفضل القادة العظام في العالم ويجب أن تٌدرّس طريقة حكمها في مدارس الإدارة والقيادة. على كل أنا أميل في هذه النقطة إلى نظرية المؤامرة بتشوية صورة الشخصيتين, وإهمالنا نحن في دراسة هذه الشخصيات التي لم نقدرها حق قدرها.
أخي طريف لا أعلم ولكن طرح مثل هذه المواضيع في مثل هذه الفترة التاريخية التي نمر بها من وجهة نظري أنه يضر أكثر مما ينفع ويفرق الناس أكثر مما يجمع.
هذا الطرح ربما مناسب أكثر لمرحلة إما قبل بدأ هذه المرحلة أو بعدها لا أدري, ولكن أظن أنه غير مناسب لمرحلتنا في هذه اللحظات
بالتوفيق أخي طريف
الله يقويك
شكراً كتير
“مسؤولية الدقة والتحقيق العلمي”
هذا ما ستجدني ان شاء الله ملتزم به وسيتضح أكثر في التدوينات القادمة، وخصوصًا النقاط الحساسة .. سأعتمد عندها على أحاديث موجودة في صحيح البخاري فقط
“هل أنت متأكد أن سيدنا عثمان قلد الحكم لأقربائة؟ أما أن هذا كلام عوام وبعض النقال بدون تحقيق ليس أكثر والتحقيق العلمي يقول خلاف ذلك ”
ياريت لو تساعدني بالوصول للتحقيق العلمي الذي تتحدث عنه .. على كلٍ سنرى لاحقا موقف مروان ومعاوية وغيرهم … بنص البخاري
“إذا وجد شخص كفىء قريب وشخص كفىء غير قريب من الأولى بالمنصب؟”
معاوية مثلًا رجل دولة وإداري لأبعد الحدود .. وتعيينه عين الصواب من الناحية الإدارية، لكن ليس هذا ما نتحدث عنه .. التدوينات قادمة بعون الله
سيدنا عثمان ليس متهم حتى يدافع عنه أحد … على الإطلاق! انا أقول بان القرابة الأموية استغلت الصفات ‘الإيجابية’ عند سيدنا عثمان …
على كلٍ أتمنى أن تتضح الصورة أكثر في التدوينات القادمة … ليست اتهاما لسيدنا عثمان … وليست اتهاما لأحد …. ربما هي اتهام لإبن سبأ
عودة أخ طريف
تعقيباً على قول الأخ هاشم – مثلاً قولك أو قول من تنقل عنه :
لكن الفاروق اغتيل، وكان الناس أقرب إلى عثمان منهم إلى علي كمرشحين لمنصب الخلافة، حيث تركت صرامة عمر وزهده الشديد رغبة عند الناس بالتمتع بما يفد إليهم من غنائم الأمصار .. لقد كان علي يشبه عمر في زهده وصرامته وفهمه للدين، وهذا مادفع الناس لإختيار عثمان الذي كان دمث الأخلاق، شديد الحياء، حسن السمية وصاحب أيادٍ على الكثير من المسلمين .. وقد تكون هذه الصفات جيدة لمؤمن مثالي .. أما الخليفة فربما كان يحتاج إلى صفات من نوعٍ آخر، صفات قياديّة بالتحديد ..
{ما الدليل عليه؟}
الدليل ؟؟
)
شعرت أنك تتحدث عن نظرية في الرياضيات …
هذا تحليل عزيزي وليس نظرية رياضيات .. وهذه هي طبيعة التاريخ : القليل من المعلومات والكثير من التفكير والتحليل، العقل لا يعمل في فراغ، وفي التاريخ لدينا القليل من المعلومات والعقل يعمل على الربط بين هذه المساحات / المعلومات بالتحليل والتفكير، ربما ندرك هذا الامر ونفرق بين التحليل والمعلومات وربما لا نعلم، فنقوم بملئ الفراغات بما لا يمكننا فصله عن المعلومات ..
إذا لاحظت الكلمات المذكورة في التحليل هي : ربما، قد، يمكن … أدري أن الناس لا ترتاح إلى التحليلات والظن، وتريد الحقائق فقط … مجددا هذه طبيعة التاريخ
مستمتع جدا بالنقاش
صحيح صديقي العزيز أصبت في قولك بضرورة التحليل ولا بأس بقد وربما لكن بقولك: حيث تركت صرامة عمر وزهده الشديد رغبة عند الناس بالتمتع بما يفد إليهم من غنائم الأمصارلقد كان علي يشبه عمر في زهده وصرامته وفهمه للدين، وهذا مادفع الناس لإختيار عثمان
جعلت الصحابة والتابعين كلهم أهل هوى ومطامع دنيوية وهذا اتهام خطير إن لم يكن عليه دليل فالاختيار في ذلك الزمان كان لما عرف لاحقاً بأهل الحل والربط لا للعامة وحديثي الاسلام
انظر أحد مراجعك: البداية النهاية
كنت قد قلت “علينا أن نفهم أن البشر هم البشر، في كل العصور”
لم نعتقد أن الصحابة والتابعين هم من جنس آخر .. عجبا إذا كانت رغبة الإنسان في المزيد من الهناء المادي والبحبوحة والتمتع بالحلال غير مشروعة فمالذي بقي … لم نظن بأن الصحابة كائنات ملائكية لا تحركها النزع الإنسانية … ونحن هنا نتحدث عن الحلال والمشروع !
هذه وجهة نظري وطريقة تفكيري … ويبدو أننا نختلف بطريقة التفكير نفسها
)
صديقي العزيز لم يقل أحد أن الصحابة كائنات ملائكية او أنهم ليسو بشر
لكن أن يكون معيار اختيارهم للخليفة وجميعهم هو رغبة عند الناس بالتمتع بما يفد إليهم من غنائم الأمصار فهذا يلغي فهم الصحابة للخلافة ولمقاصد الشريعة وأحكام الولاية والإمارة ويطعن في مشروعية الاعتداد بالاجماع
ثم هل منعهم عمر من أموال كان عثمان سيبيحها لهم كأن الشرع لم يحدد أساليب لتوزيع الأموال وكأن عثمان رضي الله عنه يتهاون في قواعد الشرع ومقاصد الشريعة
على كل سأتوقف عن النقاش هنا حتى لا ندخل في جدل لا طائل
بالتوفيق والسلام عليكم اخي العزيز
يجب علينا أن نذكر بأن العرب لم يعرفوا مفهوم ‘الدولة’ إلا بشكل متأخر جدًا بالمقارنة مع بقية الشعوب، العرب كانوا مجموعة قبائل ووجدوا أنفسهم فجأة مسؤولين عن ‘دولة’ هي من أكبر وأقوى الدول آنذاك .. وكان من الطبيعي أن تحدث أخطاء
فهم الخلافة وأحاكم الولاية والإمارة .. هذه معظمها وضعت في الفترة التالية ..
الناس لم يختاروا سيدنا عثمان لأنه صاحب بحبوبحة فقط !
“كأن عثمان رضي الله عنه يتهاون في قواعد الشرع ومقاصد الشريعة ”
سيدنا عمر عطّل سهم المؤلفة قلوبهم رغم وروده بالقرآن لإحكام الرقابة والسيطرة على فئة الطلقاء .. أليست هذه من القواعد ..
دعنا نتوقف هنا إذا وننتقل إلى التدوينة القادمة … وأتمنى أن تثري باستمرار التدوينات بهذه الأفكار والمعلومات التي لايطرحها غيرك هنا
فقط للتوضيح: سبب توقفي عن النقاش أننا نناقش فرضية والفرضية تبقى فرضية مالم يتم إثباتها بنقل صحيح بسند صحيح وقد أفرد أهل الحديث باباً لأقوال الصحابة سموه الحديث الموقوف وقد نقله البخاري في صحيحه
للفائدة :
الحديث الموقوف ليس بحجة ما لم يكن في حكم المرفوع والمرفوع ما لم يكن للرأي فيه مجال كقول الصحابي: أُمرنا، أو نُهينا، أو أُوجب علينا، أو أُبيح لنا، أو قوله كنا نفعل كذا على عهد رسول الله أو من السنة كذا ومنه أيضاً أن يتكلم الصحابي كلاماً في أمور نقلية، أو يعمل عملاًَ لا مجال للرأي والاجتهاد في ذلك، أو يحكم على فعل أنه طاعة لله ورسوله صلى الله عليه وسلم ، أو معصية. فمثال الكلام: قول عمرو بن عبَسة رضي الله عنه: (إذا كان يوم القيامة جيء بالدنيا فيميز منها ما كان لله تعالى وما كان لغيره رمي به في نار جهنم). ومنه أيضاً قول التابعي فمن دونَه عند ذكر الصحابي: يرفعه أو نحو ذلك من الألفاظ الدالة على رفع القول إلى رسول الله
طبعاً راي الصحابي ليس ملزما الا ان انفرد بقول يرفعه أو ورد اجماع للصحابة على مسالة ما لم تكن على عهد سيدي رسول الله صلى الله عليه وسلم
فهذا موقوف ولكنه واجب الاتباع لأن اجماعهم حجة
شكراً لإطرائك أخي طريف لكن عذراً لم أستطع أن أسكت عن قولك بجهل العرب بالدولة فالعرب خارج مكة والمدينة كان لهم ممالك وبرعوا في السياسة كالأحنف بن قيس والغساسنة والمناذرة وغيرهم ممن دخلوا في الاسلام لاحقاً
وحتى لو فرضنا أن الحديث هو عن الصحابة في مكة والمدينة فقط ممن عاشوا كقبائل قبل الاسلام فكلامك أيضاً غير دقيق وهو من طعنات المستشرقين التي تتسلل إلينا فأنت بذلك تدعي أن القرآن والسنة لم يحددا أحكام الخلافة وأحاكم الولاية والإمارة وتقول أن كل هذه الأحكام اجتهادات بشرية لاحقة
أحكام الإمارة وأساليب السياسة والحكم وضعها الرسول قولاً وتطبيقاً عندما أسس دولة حقيقية في المدينة ثم مكة ووضع أسس الحكم والقضاء وبعث السفارات والرسل لملوك العالم أنصحك بقراءة الرحيق المختوم للمباركفوري فهو دراسة جميلة للسيرة النبوية
موضوع تعطيل سهم المؤلفة قلوبهم بحث آخر مرده إلى الفقه والمقاصد ولك أن تبحث فيه فليس هذا مجاله فلا يقبل عقل أن عمر رضي الله عنه بجتهد مقابل النص دون أن يراجعه أحد
بانتظار المدونة الجديدة
بسم الله الرحمن الرحيم
تعليق سريع أخي طريف
لماذا فقط صحيح البخاري صحيح مسلم لا يشكي من شىء. وإذا أردت أن تقوم بدراسة يجب أن تجمع المثيل إلى المثيل قد يكون حديث في صحيح البخاري فسر أو نسخ في حديث آخر في صحيح مسلم أو في صحيح البخاري والأحاديث الصحيحة كثيرة جداً جداً غير صحيح البخاري.
نعم صحيح أن الصحابة بشر يخطئون ويعتريهم ما يتعري البشر وهذا ما يزيد من محبتهم وقدسيتهم في نفوسنا ولكن علينا عند التكلم عنهم أو عن غيرهم بالأدلة الصحيحة, وأن أميل إلى أن نحسن الظن بهم في أي تحليل أي أنهم نعم أخطأوا ولكن كل غايتهم كان الصواب ولكن إجتهادهم أخطأ وهم مأجورين
بإنتظار الجزء الثاني
شكراً
[...] لكل مايحدث لها من أيّ كان .. وكما أحاول التوضيح في سلسلة ثورة على الطغيان (التي سأكملها قريبًا إن شاء الله) فالأمر بدء من السياسة [...]